مصر تسابق الزمن.. لبناء "الجمهورية الجديدة"

بقلم السيد سالم الجازولى

عضو المجلس الأعلى للطرق الصوفية شيخ الطريقة الجازولية

تعيش الدولة المصرية حالة من الإنجازات والتطوُّرات المتلاحقة، تحت قيادة الرئيس عبدالفتاح السيسي، فى سعىٍ حميمٍ لاستعادة مكانتها ودورها الذى عُرِفت به على مدار تاريخها العريق، قائدة للأُمم ورائدة للحضارة الإنسانية.

وانطلاقا من أن تحقيق التنمية عملية مستمرة لا تنتهي، وأن الطموح أيضاً لا ينتهي، لذا فقد دخلَت الدولة المصرية- فى السنوات الأخيرة، سِبَاقًا مع الزمن- حارَبت الإرهاب حتّى استأصلَت شَأْفَتَه من أرض المحروسة، واجهت التحديات الداخلية والإقليمية والعالمية، اقتحمت كل مجالات الحياة المدنية والعسكرية حتى صنَعت لنفسها- مكانًا ومكانةً- يشهد بها العالَم أجمع.

واستكمالا لهذا النَّهْج، افتتح الرئيس عبدالفتاح السيسي- أمس الأول الأحد- مشروع "الدلتا الجديدة" بمحور الشيخ زايد بمحافظة الجيزة (محور الضبعة سابقاً)، مؤكّدا أنه ما كان ليحدث هذا الإنجاز إلا بفضل من الله عزَّ وجلَّ، ثم مجهود الشعب المصري؛ داعياً الشعب المصري إلى أن يسعَد ويفخَر بما تمّ من إنجاز في إطار هذا المشروع، مشيراً إلى ما واجه المشروع من تحديات كبيرة تمّ التغلُّب عليها في سبيل تنفيذه، منوِّهاً إلى أن المشروع يشهد تضافراً لجهود كافة جهات الدولة، ومشاركة فاعلة من القطاع الخاص، إذ تعمل به ١٥٠ شركة في الإنتاج الزراعي فقط، بخلاف مئات الشركات في الأنشطة الأخرى.

يُذكَر أن تكلفة المشروع وصلت إلى ما يقارب ٨٠٠ مليار جنيه، بتكلفة ما بين ٣٥٠ إلى ٤٠٠ ألف جنيه لكل فدان، علاوة على إنشاء طُرق جديدة بأطوال تصل إلى ١٢ ألف كم.

وقد أشار الرئيس إلى التحدّي المرتبط بتوفير المياه اللازمة للمشروع، عبْر تجميع مياه الصرف الزراعي من أراضي محافظات الدلتا بعد معالجتها ثُلاثيًّا، ثم إنشاء وتبطين مسارين- الشمالي والشرقي- وكل منهما بطول ١٥٠كم، مُبْرِزاً أن نقل المياه المجمَّعة كان عكس الميل الجغرافي الطبيعي للأراضي، وهو ما تطلَّب إنشاء ١٩ محطة رفع رئيسية لتوفير المياه لزراعة ٢,٢ مليون فدان، كذلك إنشاء محطات لإنتاج الكهرباء بطاقة إجمالية حوالي ٢٠٠٠ ميجاوات.

وبيَّن الرئيس أن الرؤية الاستراتيجية للمشروع، وكذا لتطوير إنتاجية قطاع الزراعة، تقوم على تحقيق التكامل بين الأراضي الزراعية القديمة والجديدة، بحيث يتم إنتاج المحاصيل التقليدية مثل القمح والذُّرَة من الأراضي الطينية في الوادي والدلتا لارتفاع إنتاجيتها، ثم التركيز في الأراضي الجديدة على المحاصيل التي تحظَى بجودة في الأراضي الصحراوية، على غِرار محصول البنجر وهو ما يحقِّق الاستفادة القصوى من الأراضي والدورات الزراعية.

الأهم فى المشروع الجديد أنه يوفِّر نحو مليوني فرصة عمل- مستدامة وليست مؤقّتة- فضلا عن تأكيده على أهمية دور القطاع الخاص، لأن من يقوم بالزراعة هي شركات خاصة ويتم الاتفاق معها على المحاصيل المستهدفة وفقاً للدورة الزراعية المُتَّبعة.

ولم يكتف الرئيس بالحديث عن هذا المشروع العملاق فحسب، بل نوَّه سيادته للمشروعات الأخرى الجاري تنفيذها في كل من المنيا، بني سويف، كوم أمبو، توشكى، شرق العوينات، وسيناء.

وهكذا هم أبناء مصر المخلصين، دائما وأبدًا بُنَاة، مُعَمِّرين، مُصلِحين، قدوتهم سيدنا رسول الله القائل: "ما من مسلمٍ يَغْرِسُ غَرْسًا أو يَزْرَعُ زَرْعًا فيَأْكُلُ منه طيرٌ ولا إنسانٌ إلا كان له به صدقةً"، ولـ"تحيا مصر" بين الأُمم مرفوعة هامَتُها، خفَّاقة رايتُها.

0 تعليقات

إرسال تعليق

Post a Comment (0)

أحدث أقدم