بقلم السيد سالم الجازولى
عضو المجلس الأعلى للطرق الصوفية، شيخ الطريقة الجازولية
ها هى الأيام المباركات مَضَت مُسْرِعَة كـ"لَمْحِ" البَصر، لنصل إلى العشر الأواخر من رمضان المبارك بأيَّامه ولياليه، هذه الأيام التى فضَّلها الخالق سبحانه وتعالى، بنزول القرآن الكريم واختصَّها بكل خيراته ونعْمائه فقال عنها: "إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ ۚ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ (3) فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (4)" سورة الدخان. وجعل فيها ليلة القدْر وهى خير من ألف شهر، فقال: "لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3)" سورة القدر.
والمُفْلِح فينا من لا يفوِّت هذه الأيام المباركات إلا ويستثمرها بمزيد من الطاعة والقُرب من المولى عزَّ وجلَّ، بكل الأعمال والطاعات التى أرشدنا إليها ودلَّنا عليها سيّدنا رسول الله، واجتناب ما نهانا عنه، حتى نفوز برضوان الله فى الدنيا قبل الآخرة، فهذه هى التجارة الرابحة والعقلية الذكيّة بمقاييس عالَم "المكسب والخسارة" وعصر المادّيّات الذى أصبح يحكُم حياتنا المعاصرة.
فمن كان فينا قد تهاون أو قصَّر فيما مضَى من الشهر، فليكن أحرص على اقتناص الفرصة المتبقّية فى هذه الأيام القلائل، فهى بحسابات الزمن والعُمر لا تُذْكر، لكنها عند الله عظيمة القدْر والمكانة، فالتَّعيسُ والخائب والخاسر هو من يضيُّعها من بين يديه.
فلنضَع كل وسائل الإلهاء والمُغريات جانبًا، ولنتوجَّه بقلوب سليمة خالصة لله، نتلمَّس عفوه وغفرانه، نسأله الفردوس الأعلى من الجِنان، لعلَّ وعسى أن يتقبّل منّا، فنكون من الفائزين، "يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (89)" سورة الشعراء.
وكل عام والجميع بخير وسعادة، وإلى الله ورسوله أقرب وأكثر طاعة.

إرسال تعليق