بقلم: السيد سالم الجازولي
عضو المجلس الأعلى للطرق الصوفية، شيخ الطريقة الجازولية
شاء الله تبارك وتعالى أن يَمُنَّ على وطننا الحبيب "أُمّ الدنيا" بالكثير من النِّعَم والخيرات التى لا تُعد ولا تُحصى، وأعظم تلك النِّعم تَجَلِّيَه- سبحانه- على بُقعة من تراب أرضها الغالية، ثم جاءت النِّعم تَتْرَى، فكانت نِعمة الأمن والأمان من أَجَلِّها، ويكفى أنه- عزَّ وجلَّ- لم يذكر كلمة "الأمن" فى كتابه الكريم- التى ورَد ذِكرها ومشتقّاته في أكثر من 48 موضعاً- إلا فى ثلاثة أماكن أو مناطق، هى: جنَّة الخُلْد، وبيته الحرام، ثم مصر، حين قال- على لسان سيدنا يوسف-: " وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِن شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ" (آية 99). كما خصَّها الحقُّ تبارك وتعالى بنِعمة الإيمان التى يتحلَّى بها أهلُها، بل كل من يدخلها حتى وإن كان قد طُبِع بالعدوان والقسْوة، فسُرعان ما تتغيّر أحواله وصِفاته ليصبح آمِنًا مأْمونًا.
وتتجدَّد هذه النِّعم علينا كل فترة وحين، خاصة حينما يشتدُّ الكَرْب، ووقت الأزمات والمِحَن، فتُقدِّم مصر النموذج الأمثل فى الأمن والإيمان، من خلال أهلها الطيّبين.
ويُجسِّد فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي، هذا المفهوم بجلاء، فما من لقاء أو مناسبة تجمعه بمسئول أو مواطن إلا ويبث له الأمن والطمأنينة الحقة- وهذا هو سرُّ المحبة الإلهية التى تربطه بالشعب العظيم- ولا يقتصر هذا على المصريين فحسب بل طوال الأزمة الإنسانية التى اندلعت فى أعقاب طوفان الأقصى فى أكتوبر 2023، ومازال يسعى جاهدا لإنهائها وإقرار السلام وتحقيق الأمان لأهلنا فى غزّة.
وتتضاعَف جهوده الحثيثة لنزع فتيل الأزمات الناشئة فى المنطقة أو السّاحة الدولية، وحاليا تكثِّف مصر- بقيادته الحكيمة- جهودها لمنع وصول الصراع الأمريكى- الإيراني إلى حافّة الهاوية، لأن اشتعاله ستكون عواقبه وخيمة ليس على المنطقة فقط بل على العالَم أجمع، ويكفى العالَم ما فيه من أزمات وصراعات وكوارث!
وما حدث فى التظاهرة الثقافية السنوية، وهى معرض القاهرة الدولى للكتاب فى نسخته الـ57 التى تُختتم اليوم الثلاثاء، تأكَّد هذا الوصف بل الحقيقة "أمن وإيمان المصريين" بجلاء ووضوح تام، ففى هذه البُقعة المُضيئة بأنوار الثقافة والعلوم بالقاهرة الجديدة، "حَجَّ" أكثر من خمسة ملايين ونصف مواطن- خلال أسبوعين هى مدّة انعقاد المعرض، يبتغون العِلم والمعرفة والثقافة، بجانب بعض الترفيه- ولم تُسَجَّل أى حالة تحرُّش أو تَعَدٍّ أو سَرِقة، والأكثر جمالا ذلك المشهد الإيمانى المعبِّر تماما عن تديُّن المصريين- رجالا ونساءً- مرّتين فى صلاة الجمعة.
ومن حُسْنِ الطالِع أن تَزَامن هذا الحدث مع انعقاد المؤتمر الدولى "استثمار الخطاب الديني والإعلامي وأثره على حماية وتعزيز حقوق المرأة في دول منظمة التعاون الإسلامى" الذي عُقد برعاية السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي، وتنظيم الأزهر الشريغ، والمجلس القومي للمرأة ومنظّمة تنمية المرأة، بحضور فضيلة الإمام الأكبر د. أحمد الطيب- شيخ الأزهر- د. مصطفى مدبولي- رئيس الوزراء- المستشارة أمل عمَّار- رئيسة المجلس القومي للمرأة- وممثلين رفيعي المستوى عن الدول الأعضاء الـ57 بمنظّمة التعاون الإسلامي.
فهذه هى مصر التى يعرفها التاريخ جيّدا، مصر الأمن والإيمان، والسِّلم والسَّلام، لكلّ الإنسانية، ولـ"تحيا مصر" دائما وأبدا بعقول وسواعد أبنائها المُخلصين الشُّرفاء.

إرسال تعليق