أكد مقدمو الزوايا والمسؤولون بالطريقة القادرية البودشيشية، تشبثهم بمضامين وصية الشيخ الراحل سيدي حمزة القادري، ووصية خلفه الشيخ سيدي جمال الدين القادري، باعتبارهما يشكلان الإطار المرجعي الذي يحدد الخط التنظيمي للطريقة وينظم انتقال المسؤولية داخلها. مشددين على أن هاتين الوصيتين، الموثقتين وفق الأعراف السارية داخل الزاوية، تنسجمان مع الخصوصية الروحية والتنظيمية التي تميز المؤسسة، وتؤطر مراحلها الانتقالية بسلاسة واحترام للتقاليد المرعية.
جاء ذلك خلال مجلس الطريقة القادرية البودشيشية، الذي عقد يوم السبت 19 يوليو 2025، اجتماعًا استثنائيًا بمقر الزاوية بمدينة مداغ (إقليم بركان) برئاسة الدكتور مولاي منير القادري بودشيش، في ظل الظرفية الصحية الدقيقة التي يمر بها الشيخ مولاي جمال الدين القادري. وقد حضر هذا الاجتماع 45 مقدّمًا و200 مسؤول من مختلف جهات المملكة، إلى جانب عدد من الأطر التنظيمية والإدارية.
وفي هذا السياق، شدّد الحاضرون على أن مضمون الوصيتين لا يندرج في نطاق التوجيه الروحي فحسب، بل يكرّس إطارًا قانونيًا وتنظيميًا واضحًا، يضمن الاستمرارية داخل الزاوية في ظل الظروف الاستثنائية الحالية. كما اعتُبر أن تفعيل دور الدكتور مولاي منير القادري بودشيش، بصفته وارث السر والنائب الشرعي يستلزمه حسن تدبير المرحلة وضمان انتظام العمل المؤسساتي داخل الزاوية في انتظار عودة الشيخ جمال الدين شافاه الله وعافاه.
العناية المولوية
وفي سياق متصل، أشاد المشاركون بالعناية المولوية الخاصة التي أحاط بها جلالة الملك محمد السادس شيخ الزاوية خلال فترة العلاج، معتبرين أن هذه الرعاية تُجسّد استمرار التقدير الملكي للمؤسسات الدينية العريقة، وعلى رأسها الزوايا، التي تضطلع بأدوار تربوية وروحية واجتماعية.
كما صادق المجلس على تنظيم الملتقى العالمي للتصوف في دورته العشرين، خلال الفترة الممتدة من 1 إلى 6 سبتمبر 2025، بالإضافة إلى تنظيم الاعتكاف الصيفي من 11 إلى 24 اغسطس 2025، مؤكدين أهمية هذه التظاهرات في تعزيز الإشعاع الروحي والاقتصادي للمنطقة.
وفي هذا السياق، شدّد المشاركون على أن الطريقة القادرية البودشيشية تحظى بعناية مولوية سامية واهتمام متواصل من لدن أمير المؤمنين، جلالة الملك محمد السادس نصره الله وأعز أمره، بالنظر إلى دورها المحوري في حفظ الأمن الروحي للمغاربة، وتحصينهم من تيارات الغلو والانحراف،
حيث تعتبر هذه الرعاية الملكية السامية تكليفًا يحمّل مسؤولي الطريقة واجبًا مضاعفًا في مواصلة العمل الميداني والتربوي بفعالية ومسؤولية، وذلك من خلال الإسهام الجاد في ترسيخ الثوابت الدينية والوطنية.
ومن أبرز المهام الملقاة على عاتق الزاوية اليوم، الاضطلاع بدور فعّال في تأطير الشباب، في زمن يتسم بكثرة التحديات الفكرية، واتساع دوائر التشكيك والاختراق عبر الوسائط الحديثة حيث يبرز دور الزاوية كفضاء تربوي وروحي لا غنى عنه، من أجل زرع قيم المواطنة الواعية، وترسيخ حب الوطن والدفاع عن مؤسساته.
ووجّه مجلس الطريقة تحذيرًا من الانسياق وراء حملات التشويش التي تُدار من طرف أشخاص لا يتوفرون على أي صفة قانونية، مؤكدًا أن أي انتحال لصفة التمثيل داخل الزاوية، أو إصدار مواقف باسمها دون تفويض رسمي، يُعرض صاحبه للمساءلة القانونية.
وفي السياق ذاته، تم التوضيح أن المشيخة ليست جهازًا تنفيذيًا أو تمثيليًا، بل هي إطار تواصلي داخلي يضم أبناء الشيخ حصرا، ويُعنى بتبليغ توجيهات الشيخ، دون أن يمنح أي صلاحيات تقريرية أو إدارية داخل الطريقة.
وفي ختام الاجتماع، دعا المشاركون إلى تفعيل الهيئات التنظيمية للطريقة، وفي مقدمتها: الهيئة العلمية، وهيئة الشباب، وهيئة التفقد، وهيئة العمل الاجتماعي، مؤكدين على ضرورة إشراك الكفاءات المؤهلة في عمليات التسيير والتدبير

إرسال تعليق