📁 آخر الأخبار

قمة "غازي عنتاب" خارطة طريق "التحصين المعرفي" للعالم الإسلامي

في توقيتٍ بالغ الحساسية؛ تشابكت فيه التحديات الدولية والأزمات الجيوسياسية التي تواجه الأمة الإسلامية؛ وفي مشهدٍ يعكس عمق الروابط الأكاديمية والحضارية؛ انطلقت أعمال "الاجتماع التشاوري الأول لرؤساء جامعات العالم الإسلامي"؛ الذي تستضيفه بجدارة واقتدار "جامعة غازي عنتاب للعلوم الإسلامية والتكنولوجيا" التركية.

 شهدت القمة حضوراً رفيع المستوى تقدّمه وزير التعليم التركي د. ارول اوزوار، ومحافظ المدينة محمد طهماز اوغلو، إلى جانب أمين عام رابطة الجامعات الإسلامية د. سامي الشريف، ورئيس جامعة الأزهر د. سلامة داود، ورئيس جامعة غازي عنتاب د. شهموس دمير، ورئيس الجمعية العربية للحضارة والفنون الإسلامية د. محمد زينهم، والعديد من رؤساء الجامعات الإسلامية حول العالم، وسط إشادة دولية واسعة بحسن التنظيم والانضباط اللوجستي الفائق الذي قدمته الجامعة المضيفة، محولةً الحدث إلى منصة عالمية بامتياز.

فعلي مدار يومين تستضيف جامعة غازي عنتاب للعلوم الإسلامية والتكنولوجيا، 26 و27 يونيو الجاري فاعليات وأنشطة "الاجتماع التشاوري الأول لرؤساء الجامعات الإسلامية" بمشاركة أكثر من 100 رئيس جامعة ومسؤول أكاديمي رفيع وممثل لمؤسسات التعليم العالي من 43 دولة، وذلك في مركز شاهين بيه للمؤتمرات والفنون بمدينة غازي عنتاب التركية.

يُعد هذا الحدث أول لقاء دولي للتعليم العالي من هذا النوع يُنظم في تركيا، ويهدف إلى تعزيز التعاون الأكاديمي العالمي، وإطلاق مشاريع مشتركة بين جامعات العالم الإسلامي.

تجلت خلال المؤتمر الأهمية الاستراتيجية والمحورية لـ"رابطة الجامعات الإسلامية" التي ثبتت أقدامها كمحرك أساسي وراء انعقاد هذا المحفل الدولي حيث نجحت في صياغة رؤية مشتركة تجمع شتات الرؤى التعليمية وتوجيهها نحو بوصلة "التكافل المعرفي". كما سُلّطت الأضواء بقوة على الدور الريادي لـ"الجمعية العربية للحضارة والفنون الإسلامية" كرافد حيوي وأصيل من روافض الرابطة، وتألق دور الجمعية كحلقة وصل إيجابية تكسر الجمود التقليدي، رابطةً بين المؤسسات التعليمية الأكاديمية (كالجامعات) ومؤسسات المجتمع المدني، لتنجح بامتياز في إيصال أهداف الرابطة السامية، ورسالتها الحضارية إلى الجماهير، عبر أساليب مبتكرة، وأدوات ثقافية وفنية مرنة تتجاوز قاعات المحاضرات المغلقة إلى رحاب المجتمع الواسع.

ويعد هذا اللقاء أهمية استثنائية كونه يأتي كحائط صد فكري في ظل أزمات الهوية والتحولات الرقمية المتسارعة وضغوط العولمة التي تهدد المنظومة القيمية للعالم الإسلامي، حيث برز الدور المحوري لـ"رابطة الجامعات الإسلامية" في قيادة هذا الحراك الإستراتيجي، لتقديم حلول علمية وعملية لتلك التحديات.

وفي هذا السياق المعقد، ألقى د. محمد زينهم، الضوء على الأهمية البالغة لـ"الجمعية العربية للحضارة والفنون الإسلامية" كرافد تجديدي أصيل للرابطة، إذ تميزت بدورها في ربط الجامعات بمؤسسات المجتمع المدني وتحويل التوصيات الأكاديمية الجافة إلى مبادرات مجتمعية حية، وإيصال أهداف الرابطة للشباب، بأساليب مبتكرة وأدوات ثقافية مرنة قادرة على تحصين المجتمعات وصناعة وعي إسلامي معاصر يواكب العصر دون التفريط في الجذور.

تعليقات