📁 آخر الأخبار

أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ؟!

قراءة علمية حول إنكار حادثة أصحاب الفيل

بقلم د. عبدالحميد متولي، رئيس المركز الإسلامي العالمي للتسامح والسلام في البرازيل وأمريكا اللاتينية

طالعنا في الآونة الأخيرة بعض التصريحات التي تنكر حادثة أصحاب الفيل، أو تحاول صرف دلالة سورة الفيل عن معناها الذي فهمه الصحابة والتابعون وعلماء الأمة جيلاً بعد جيل.

والسؤال هنا: أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ؟ لقد قصَّ الله تعالى خبر أصحاب الفيل في كتابه العزيز فقال: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ ۝ أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ ۝ وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ ۝ تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ ۝ فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾.

وقد فهم جمهور المفسرين أن الآيات تتحدث عن جيش أبرهة الحبشي الذي قصد هدم الكعبة المشرفة، فحفظ الله بيته الحرام وأهلك المعتدين.

إن المؤمن يجعل القرآن الكريم أصل الأصول، فإذا أخبر الله بشيء وجب التسليم له، قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا﴾.

وقد ذكر حادثة الفيل أئمة التفسير والتاريخ، ومنهم: الطبري، والقرطبي، وابن كثير، والبغوي، والشوكاني، والألوسي، ولم يُعرف عن أحد من أئمة الإسلام المعتبرين إنكار أصل الحادثة.

قال ابن كثير- رحمه الله- بمعناه: إن قصة الفيل كانت مشهورة عند العرب.

وقال القرطبي- رحمه الله-: إن العرب كانوا يؤرخون بعام الفيل لشهرته بينهم.

ومن أقوى الأدلة العقلية أن سورة الفيل نزلت على قريش، وهي تعلم خبر الحادثة وتتوارثه، ولو كانت القصة باطلة لاعترض المشركون على القرآن، وهم أحرص الناس على تكذيب النبي ﷺ، لكنهم لم ينكروا أصل الواقعة.

ولسنا ضد البحث العلمي الرصين، ولا ضد مراجعة بعض الروايات التاريخية، ولكن هناك فرقًا واضحًا بين نقد التفاصيل الجزئية وبين إنكار أصل الحادثة الثابت بالقرآن الكريم وفهم الأمة.

إن احترام العقل لا يكون بإلغاء الوحي، واحترام التاريخ لا يكون بتكذيب القرآن، وخبر الله مقدم على كل رأي وظن وتأويل متكلف.

قال تعالى: ﴿فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ﴾.

نسأل الله تعالى أن يرزقنا العلم النافع، والفهم الصحيح، والاتباع الصادق لكتابه وسنة نبيه ﷺ.

تعليقات