📁 آخر الأخبار

استراتيجية الدولة المصرية الحديثة.. بناء العقول المستنيرة


بقلم السيد

سالم جابر الجازولى

شيخ الطريقة الجازولية، عضو المجلس الأعلى للطرق الصوفية

كل يوم تُثَبِّت الدولة المصرية قواعد أركانها، بـ"بناء الإنسان" وتأهيله بدنيًّا وفكريًّا ليكون جديرًا بـ"الجمهورية الجديدة" التى تسعى لبنائها، فى إطار تحقيقها "حياة كريمة" لكل أفرادها المواطنين.

وإذا كانت الدولة المصرية الحديثة اهتمَّت بتقوية وتحديث قوَّاتها المسلَّحة- ذراع الدفاع عن الوطن وحمايته من أى اعتداء خارجى أو داخلى، بتعاونها مع رجال الشُّرطة البواسل- فإن تقوية الجبْهة الفكرية ونشر الوعى الصحيح يقتضى أيضا، دُعاة مؤهَّلين قادرين على حماية هذا الثَّغر والذَّود عنه. للانطلاق نحو البناء والتنمية والمستقبل المشرق، بثبات وعزيمة.

وفى هذا الإطار جاء اهتمام فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي، وتوجيهه بإعداد وتأهيل الأئمة، صانِعى ومُوجِّهي الوعى لدى الأُمَّة، من خلال منابرهم، فكانت ضرورة التحاقهم بدورات تأهيلية بالأكاديمية العسكرية المصرية. ويوم السبت الماضى كان حفل تخرُّج الدورة الثالثة، "دفعة الإمام حسن العطّار"، والذي أقيم بقاعة الصفوة بمقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الجديدة.

ولم يكتف الرئيس بالحرص على تواجده بين أبنائه الأئمة والدُّعاة المُؤهَّلين، فحسب، وإنما وجَّه بدراسة مواصلة تأهيلهم فى الدراسات العليا، بما في ذلك إمكانية إيفادهم في بعثات تعليمية بالخارج أو الداخل، لمزيد من التأهيل والتكوين، حتى يكونوا على أعلى درجة من الجاهزية- العلمية والعملية- لمواجهة الأفكار المتطرّفة وتفنيدها بالحُجَّة والبُرهان، مع انتهاج الوسطية الأزهرية، النابعة من صحيح الدين الحنيف، القائم على القاعدة الذهبية: "ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ" (النحل: 125).

وهكذا تؤكّد الدولة المصرية استمرارها فى معركة البناء والتنمية، واقتحام كافة المشكلات والصعاب، خاصة ونحن نحتفل بذكرى ثورة الشعب فى الثلاثين من يونيو 2013، تلك الثورة التى استعاد بها الشعب دولته، وحافظ على هُويته، في مسعى حثيث وصادق لاستعادة المكانة والريادة المصرية إلى سابق عهدها في كل مجالات الحياة.

لا ننكر وجود بعض العقبات والصعوبات التي تعترض طريقنا إلى تحقيق هدفنا وغايتنا، لكننا بالإيمان واليقين، والإخلاص والمثابرة، نوقن بوصولنا إلى ما ننشده، بإذن الله تعالى، ثم بعقول وسواعد شباب مصر، لـ"تحيا مصر" خفاقة رايتها، مرفوعة هامتها، رائدة وقائدة لجميع الأمم والشعوب، بقيمها وأخلاقها الإنسانية الراقية، وحضارتها الراسخة الضاربة في أعماق التاريخ، الجامعة للأنبياء والرسل، وآل البيت والصحابة والتابعين والصالحين، والرهبان والقديسين.

كل عام ومصر والمصريين، والعالم أجمع، بخير وأمن واستقرار.

تعليقات