بقلم السيد سالم جابر الجازولى
عضو المجلس الأعلى للطرق الصوفية، شيخ الطريقة الجازولية
سُويعات قليلة ويهلُّ علينا أفضل شهور العام، ضيفاً عزيزاً ننتظره ونتشوَّق إليه من العام للعام، خفيفًا لأنه بمجرّد ظهوره نجده يتسَرَّب سريعاً من بين أَظْهُرِنا، لنجد أنفسنا نودِّعه، ونتوَحَّشه، وصدَق المثل الشعبى الدارج والرائج في اليوم الأول من الشهر الكريم "والله رُحْت يا رمضان فاضِلك عَشَرْتين وتسيعة!".
ومع نسمات هذا الشهر الفضيل الذي يحمل الخير والإيمان لمن ينتظره بشوق وتلهُّف، نجد دولتَنا العظيمة تتكاتف بكلّ أجهزتها ومؤسّساتها الحكومية والخاصة ومنظّمات المجتمع المدني في منظومة متكاملة لتقديم الخدمات والمساعدات المادية والعينية والرُّوحية لإكمال الفرحة والبهجة باستقبال هذا الشهر الفضيل.
فقد سارَع فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي، بتوجيه الحكومة بعد تجديد الثّقة في قيادة د. مصطفى مدبولي، للبدْء في تطبيق حزمة جديدة من برامج الحماية الاجتماعية والاقتصادية لـ"الأُسَر الأولَى بالرعاية"، وقد تجاوزت تكلفتها الـ40 مليار جنيه، طبقًا لما أعلنه وزير المالية السيّد أحمد كجوك، في مؤتمر صحفي بحضور وزير الإعلام د. ضياء رشوان، فضلاً عن التبكير بصرف مرتّبات شهرى فبراير ومارس لمشاركة المواطنين والتيسير عليهم في استقبال مناسبتَيّ رمضان وعيد الفطر المبارك، أعادهما الله على مصر والأمّة العربية والإسلامية بل العالم أجمع بالخير واليُمن والبركات.
ونظراً لأن رمضان المعظّم ليس شهر استهلاك مادى وغذائي فحسب، بل هو بالدرجة الأولى شهر "شَحْن" للطاقة الروحية والثقافية وتجديد للإيمان والقُرب من الله تعالى، فقد استعدّت الدولة المصرية أيضا لهذا الجانب الأهمّ من خلال مؤسّساتها الدينية والثقافية، وعلى رأسها الأزهر والأوقاف ودار الإفتاء ومشيخة الطرق الصوفية ونقابة الأشراف والثقافة والشباب والرياضة والتعليم والإعلام وغيرها من الجهات المعنية، لبثِّ الطاقة الروحية والثقافية، وترسيخ الهُوية الوطنية، وتجذير قيم الانتماء والمواطنة والتسامح والسلام، لاستعادة الروح والشخصية المصرية المتفردِّة.
وهكذا تتكامل الأجهزة والمؤسّسات "صانعة حياة كريمة" لكل المواطنين، لـ"تحيا مصر" دائماً وأبدًا مرفوعة رايتُها، شامخة هامتُها، بعقول وسواعد أبنائها المخلصين الأوفياء.
وكل عام والجميع بخير وسعادة بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك، أعاده الله على العالم أجمع بالخير واليُمن والبركات، والأمن والإيمان.

إرسال تعليق