أذربيجان ويوم الشهداء

د. أحمد طاهر مدير مركز الحوار للدراسات السياسية والإعلامية

فى مثل هذا اليوم منذ ستة وثلاثين عامًا وتحديدًا فى العشرين من يناير 1990، استيقظ الشعب الأذربيجانى على مأساة إنسانية راح ضحيتها ما يزيد عن مائة وخمسة وثلاثين شهيدا ومئات الجرحى من المدنيين الذين خرجوا للمطالبة بحقهم المشروع فى تقرير مصيرهم نحو الاستقلال.

ففي هذا اليوم أرسلت القوات السوفيتية آلاف الجنود إلى العاصمة الأذربيجانية "باكو" لقمع المتظاهرين المطالبين بالاستقلال، ليصبح هذا اليوم يوما وطنيا للشهداء الذين ضحّوا بحياتهم من أجل استعادة دولتهم المستقلّة التي كانت قد أعلنت استقلالها الأول فى عشرينيات القرن المنصرم وتحديدا فى 28 مايو 1918 مع إعلان قيام أول جمهورية مستقلة فى الشرق الإسلامي وهى جمهورية أذربيجان الديمقراطية فى أعقاب انتهاء الحرب العالمية الأولى.

ولاشك أن الدولة الأذربيجانية تُحيى هذا اليوم الوطنى الخالد الذى يحمل رسالة تتوجّه بها الدولة إلى العالم بأسره، بأن ثمن الاستقلال لم يكن سهلا أو هيِّنًا، بل دفع الشعب الأذربيجاني من أجله الغالى والنفيس من النفس والمال؛ دفاعا عن وطنه وعن ترابه وحماية استقلاله وسيادته، وهذا هو حال  كل الشعوب الباحثة عن الحرية والاستقلال والرافضة للهيمنة والاستعمار، فما قام به الشعب الأذربيجانى فى هذا التوقيت مثّل حلقة من سلسلة حلقات أخرى من النضال الوطنى حتى حصل على استقلاله فى عام 1991، وقد خاض معركة أخرى مع الاحتلال الأرميني للأراضي الأذربيجانية فى إقليم كاراباخ والاقاليم السبعة المجاورة له.

ولذا، فاستمر نضاله وجهاده ومعاركه السياسية والعسكرية حتى استعاد أراضيه بعد معركة الأربعة والأربعين يوما فى 2020 لتتحرّر كافة الأراضي الأذربيجانية ويستكمل الشعب الأذربيجانى فرحته بعودة أراضيه المحتلة.

كما يحمل هذا اليوم ذكرى مهمة على جميع أبناء الشعب الأذربيجانى فى الداخل والخارج، وهى أن الحفاظ على الوطن مهمة كل الأجيال، فالأجداد قدّموا تضحيات عظيمة من أجل تلك اللحظة الراهنة التي يعيشها الأبناء اليوم، فما تحقّق على أيادى القادّة الاذربيجانيين وعلى رأسهم الزعيم "حيدر علييف" الأب الروحى المؤسِّس لجمهورية أذربيجان الثانية قدم نموذجا ملهما لأبناء شعبه بتضحياته الوطنية وجهوده المخلصة من اجل استقلال الدولة وبنائها ووضع أسس نهضتها التي استكمل بها الرئيس إلهام علييف مسيرته الوطنية فى بناء دولة عصرية أصبحت نموذجًا لدولة متقدّمة فى مختلف المجالات وعلى المستويات كافة، بما تمتلكه من القُدرات الاقتصادية والبشرية والعسكرية التي أهَّلتها لتحقيق النصر المظفَّر فى معركة عسكرية تُدرَّس خططها فى المؤسسات الأكاديمية العسكرية فى مختلف دول العالم.

ولذا، فإن مسئولية الأجيال الحالية هو الحفاظ على ما تحقّق من نصر واستكمال ما تحقّق من إنجاز وصون ما تبقّى من تراث أذربيجانى تفخر به الأجيال القادمة بين الأمم، وهى مسئولية عظيمة تحتاج كوادر وطنية ورجال أقوياء بعلمهم وخبراتهم ومعارفهم للاحتفاظ بمكانة دولتهم بين كافة الأمم، وهو النهج الذى تسير عليه الدولة الاذربيجانية اليوم فى بناء هذه الكوادر وإعداد هذه الكفاءات من أجل حمل الشُّعلة الأبدية لبناء المستقبل الزاهر للجميع.

ملخّص القول إن ذكرى العشرين من يناير 1990 تمثّل نبض حياة فى ذاكرة الشعب الأذربيجانى ورسالة ضمير للإنسانية لرفض الظلم والعدوان والاستعمار، كما أنها تمثّل فى الوقت ذاته رسالة حماس للأجيال الحالية والقادمة بأن الوطن يحتاج إلى رجال عصماء يملكون أدوات القوة بمختلف أنواعها وأشكالها للحفاظ على وطنهم وصون مقدّراته ومكتسباته.

0 تعليقات

إرسال تعليق

Post a Comment (0)

أحدث أقدم