قطار العيد.. يا مقَبِّل على الصعيد!

أبناء أسوان.. فى رحلة

"العودة للجُذُور"

ترسيخ للانتماء.. وتجديد لـ"صِلَةِ الأرْحَام"

كتب- مصطفى ياسين وفرح شريف

(قَطْر العيد يا مقَبِّل على الصعيد.. خُدْ قلْبِى معاك للماضى البعيد.. عِيْد الفرحة وأصول الصعيد.. فى نفوس الجيل الجديد)، هذا هو لسان حال ركَّاب قطارات الاتحاد النوعى لجمعيّات أبناء أسوان بالقاهرة والإسكندرية التى انطلقت مساء الأربعاء 4 يونيو، فى طريقها إلى بلد المَوْلِد والنشأة، جوهرة ولؤلؤة الصعيد أسوان.

رحلة بدأت منذ عهد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، بقطار واحد، توسَّعت، فقام الاتحاد النوعى لجمعيات أبناء أسوان بِتَبَنِّى فكرة زيادة عدد الرحلات، بجهود الراحل "بدوى بشير" من أبناء قرية الرَغَامَة البلد، منذ عام 2012.

تنسيق مستمر

يذكر المحاسب حسن عابدين، رئيس الاتحاد النوعى لجمعيات أسوان، بأنه فى عام 2011 تم تأسيس الاتحاد النوعى، وقام مسئولوه بمخاطبة هيئة السكك الحديدية، بشأن تخصيص القطار، وصدرت اول موافقة بعدد واحد قطار باسم الاتحاد فى القاهرة، وقطار باسم الجعافرة بالإسكندرية وهذا العام أصبح عدد 2 قطار من القاهرة وواحد من الإسكندرية، تخفيفا للأعباء المالية والأدبية عن أبناء أسوان، كل قطار يضم 11 عربة. ويتم استلامه من المخزن ومراجعة التجهيزات من نظافة ومياه وكهرباء وزجاج، ويتولى مشرفو الاتحاد إدارة التسكين والإشراف على كل متطلبات الرحلة ذهاباً وإياباً، بالتعاون التام مع مشرفي العموم، وتقديراً وتكريماً لأبنائنا من رجال القوات المسلحة والشرطة من أبناء أسوان تتم استضافتهم مجانا في عربة بلادهم.

تعاون المُخْلِصِين

يشير علي عثمان جويلى، نائب رئيس مجلس إدارة الاتحاد، رئيس لجنة القطار، إلى أن فكرة القطار نشأت عام ٢٠١٢ بعد انشاء الاتحاد النوعي لجمعيات أسوان وإشهاره في ٢٠١١ حيث كانت الجمعيات تحصل علي تذاكر في عربات متفرقة تبع قطار النادي النوبي العام، الذي يعمل منذ ايام التهجير فى عام١٩٦٠ بمناسبة إنشاء السد العالي، واجتهد رجال الاتحاد على توفير ملف كامل يشمل مستندات كافة الجمعيات الأسوانية العربية، وبيان نسبة سكان أبناء الجعافرة من أبناء أسوان، ومن ثم تم تكوين لجنة بالاتحاد لتنفيذ مشروع القطار برئاسة المرحوم بدوي بشير، الذي كانت له علاقات قوية بمسؤولي السكة الحديد لعمله بشركة طلعت مصطفي حيث كان مندوب الشركة الدائم لدي السكة الحديد. وقد بذل المرحوم جهدا كبيرا لتثبيت ملف الاتحاد بالهيئة حتي وافته المنية في ٢٠٢٠.

أضاف: بعون الله وتوفيقه، ومنذ ٢٠١٣ والاتحاد يعمل علي تطوير المشروع من أجل تقديم خدمه أفضل لأبناء أسوان، بدءًا من القطار المُمَيَّز ثم القطار الروسي ذاتي التهوية الحديث، سابقا بذلك جميع الكيانات الأسوانية الأخرى في هذا المجال الخَدَمي المهم.

3 رحلات

يوضح فرح شريف، مسئول الإعلام بجمعية أبناء الرغامة البلد، مطار امبابة، أنه مع الزيادة المضطَّرِدَة، والثقة من جانب مسئولى هيئة السِكك الحديدية فى مسئولى الاتحاد ومُشْرِفِى الرحلة، والطلب المتزايد، تمَّ هذا العام تخصيص 3 رحلات: انطلق قطار من محطة الإسكندرية، و2 من محطة رمسيس بالقاهرة، بينهما فارق ساعة واحدة.

يضيف: ومحطات الرحلة، هى: رمسيس، بشتيل، الجيزة، استراحة بسيطة فى أسيوط، ثم أول محطة فى أسوان: الشَرَاونة، السباعية، ادفو، الطوناب، الرَمَادي، سِلْوَا الكاجوج، الرغامة غرب، كوم امبو، دراو، الأعقاب، أسوان، والعكس في العودة.

والعودة بعد أسبوع، يوم 13 يونيو، بذات التذكرة المُخَفَّضَة.

استكمال المسيْرة

يقول محمود بدوى بشير- أحد مُشْرِفِى القِطار-: كان الوالد يُجَهِّز ويستعد للرحلة قبْلها بأربعة أشهر، وخصصَّ يوم السبت أسبوعيا للذهاب إلى مقرِّ السكة الحديد للمتابعة والاطمئنان على تحضيرات الرحلة، ورغم تعبه فى السنوات الأخيرة وإشفاقنا عليه وطلبنا منه الراحة وعدم الإثقال على نفسه، كان يردِّد: (علشان لما أموت الناس تفتكرنى وتدعيلى)، وأنا أحاول استكمال مسيرته.

قطار العائلة

ويؤكد أحمد حسين عبدالكريم "الجرنان": نحرص على قضاء أيام العيد فى بلادنا أسوان الحبيبة حيث الأهل والأحباب و"الَّلَمَّة" وسط العائلة الكبيرة، علاوة على الصُحْبَة الحلوَة ورِفْقَة السفر، فالقطار فيه أهالينا من كل القُرى الأسوانية، ما يزيد التعارُف ليس بين أبناء القرية الواحدة وإنما مع أبناء القُرَى الأخرى، وهذه هى مِيْزة المواطِن الأسوانى الذى يحب كثيرا جدًا "العِشْرَة" والتوادّ والتواصل مع أهله وأحبابه، امتثالا للتوجيه النبوى الشريف.

والأهم هو نقْل مَحبَّتنا وانتمائنا لبلدنا إلى أبنائنا حتى لا يشعروا بالغُربة خاصة وأنهم وُلِدُوا فى القاهرة، فنحن لدينا حالة عِشْق وارتباط خاص بوطننا أسوان خاصّة ومصرنا الحبيبة عامّة.

دعْمُ الدولة

ويؤكد أحمد الصول، أن هذه الرحلة التى توفِّرها الدولة المصرية ممثَّلة فى هيئة السكك الحديدية، تعتبر دعمًا من الدولة لترسيخ الانتماء للوطن والترابط الأسرى والعائلى، وإحياء القيم والعادات والتقاليد الأصيلة للمجتمع المصري المعروف بحبِّه لأرضه وأهله، ما يزيد أواصر وصِلات الرحم فى زمن العلاقات الافتراضية الهَشَّة والمُدَمِّرة نتيجة وسائل التواصل الحديثة.

علاج الغُرْبَة

يلتقط خيط الحديث إبراهيم أحمد سعيد العقيلى، قائلا: نحرص على قضاء العيد وسط أهلنا فى أسوان لتحقيق صِلَة الأرحام وترسيخ المودَّة والترابط بين أفراد العائلة لأن مُعْظَمْنَا تَغَرَّب فى القاهرة أو الاسكندرية لكنّنا نُشدِّد على ضرورة ارتباط أبنائنا بالوطن الأُمّ والعائلة الكبيرة.

وهو فرحة للجميع، كبارا وصغارا، وخاصة طوال فترة السفر فى قطار جميع ركابه من الأهل والأحباب، فهذا شعور جميل جدًا لا يستطيع أحدٌ وَصْفَه وإنما معايشته هو الأجمل.

فضلا عن حرصنا على تربية الأجيال الجديدة على ما تَرَبَّينا عليه من عادات وتقاليد، للأسف الشديد اختفت وسط زحام القاهرة، فلدينا احترام الكبير وتوقيره، والرحمة بالصغير ورعايته والعطْف عليه، وتواصُل الأهل والجيران وصِلَة الأرحام من الأساسيات فى الحياة الأسوانية.

"حاجة تانية"

وتصف إيمان عبدالفتاح، العيد فى أسوان، بقولها: "حاجة تانية خالص"، وسط الأهل والأحباب نعيش ونسترجع الذكريات الجميلة، ونطمئن على كبارنا وعائلاتنا، بعكس العيد فى القاهرة أو أى مدينة، فالإنسان يكون فى عُزْلَة، حياته مقْصُورة على أُسْرَتِه الصغيرة فقط وليست هناك روابط عائلية مُوسَّعة مثل القُرى والريف وخاصة نحن فى الصعيد وبالأخصّ فى أسوان، فأبواب منازلنا لا تُغْلَق أبدًا، والبيوت تستقبل الضيوف والمُهنِّئين بغضّ النظر عن الأعياد، بل فى كلّ الأوقات، فالتراحُم والتواصل أساس حياتنا الأسوانية وليست الانعزال فى "شَقَّة" القاهرة!

تضيف: والأولاد يُفضِّلون البلاد للانطلاق والتجمُّع مع أقربائهم، فلا خوف عليهم من زحام المواصلات أو أعمال العنف والبلطجة، والفضاء فسيح يسع الجميع، والكبار يراعون الصغار ويخافون عليهم. وفى رحلة القطار نتبادل الأحاديث والتعارف، فالمسافِر قد يكون بمفرده لكن عند محطّة الوصول يكون قد كوَّن أُسْرَة ومعارف تدوم فيما بعد.


0 تعليقات

إرسال تعليق

Post a Comment (0)

أحدث أقدم