آلاف الصوفية يحيون ذكرى الهجرية النبوية

من الجعفري لسيدنا الحسين:

د. القصبي: حب الوطن والانتماء من صميم التصوف الحق

الجازولي: الصوفية تجسيد واقعي عن المواطنين الصالحين

كتب- مصطفى ياسين




احتضنت شوارع القاهرة انطلاق موكب الطرق الصوفية، من مسجد الشيخ صالح الجعفري بالدراسة، وانتهاء بمسجد سيدنا الحسين، احتفالًا بحلول رأس السنة الهجرية 1447 هـ، وسط مشاركة آلاف المريدين الذين توافدوا من مختلف المحافظات، حاملين الرايات، مرددين الأذكار، مبتهلين بالصلاة على النبي محمد ﷺ.

بحضور عدد من كبار العلماء والقيادات الدينية والدعوية، يتقدمهم د. محمد الضويني وكيل الأزهر الشريف نائبًا عن الإمام الأكبر د. أحمد الطيب شيخ الأزهر، د. أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، والسيد محمود الشريف نقيب الأشراف. د. يوسف عامر، رئيس اللجنة الدينية والأوقاف بمجلس الشيوخ، واللواء محمد العتريس نائبا عن وزير الدفاع؛ الشيخ خالد خضر، رئيس القطاع الديني بالأوقاف؛ د. خالد صلاح الدين، مدير أوقاف القاهرة.

كما شارك في الحضور د. محمد وسام نيابة عن د. نظير عياد أمين عام مجمع البحوث الإسلامية، د. أحمد عمر هاشم عضو هيئة كبار العلماء، د. شوقي علام مفتي الجمهورية السابق، إلى جانب لفيف من قيادات وزارتي الداخلية والأوقاف ودار الإفتاء. وسط مشاركة آلاف المريدين الذين توافدوا من مختلف المحافظات، حاملين الرايات، مرددين الأذكار، مبتهلين بالصلاة على النبي محمد ﷺ.

تقدّم الموكب د. عبدالهادي القصبي، شيخ مشايخ الطرق الصوفية، ومشايخ ومريدو أكثر من 70 طريقة صوفية، مرددين الأناشيد الدينية والمدائح النبوية، فيما علت الزغاريد ورفرفت أعلام الطرق المختلفة، في مشهد يعبّر عن التلاحم الشعبي والديني حول القيم الروحية والوطنية.

وافتتح الحفل بتلاوة قرآنية للقارئ الشيخ طه النعماني، من سورة التوبة، في مستهل الأجواء الروحية التي خيمت على الاحتفال.

أوضح د. محمد الجندي، أمين عام مجمع البحوث الإسلامية، معاني الهجرة النبوية، واعتبرها هجرة «مبنى ومعنى»، موضحًا كيف شكلت نقطة تحول في تاريخ الأمة الإسلامية، بما تحمله من دروس في الصبر والثبات والتخطيط، مشددًا على ضرورة استلهام القيم العظيمة من هذا الحدث الجليل.

وأشار د. أحمد عمر هاشم، عضو هيئة كبار العلماء، إلى أن ذكرى الهجرة باقية بخلود القرآن الكريم الذي وثّقها، مؤكداً أن هذه الذكرى العطرة تأتي في وقت تحتاج فيه الأمة إلى التكاتف والتراحم، كما احتاج المسلمون إلى التآزر وقت الهجرة، والتي كانت بداية لتأسيس دولة قائمة على القيم والعدل والتسامح.

وأفاض د. هاشم بالحديث عن وثيقة المدينة التي أرست أسس التعايش بين المسلمين وغيرهم، واصفًا إياها بأول وثيقة لحقوق الإنسان في التاريخ، كما حث في ختام كلمته على ضرورة وحدة الصف لمواجهة التحديات الراهنة، معتبرًا أن اختيار المسلمين للهجرة كتأريخ إسلامي كان لأنها فرّقت بين الحق والباطل.

تهنئة الأشراف

وتقدم سماحة نقيب السادة الأشراف بخالص التهنئة إلى: فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي والشعب المصري الكريم والأمتين العربية والإسلامية بمناسبة حلول العام الهجري الجديد، سائلاً الله عز وجل أن يكون عامًا مباركًا حافلًا بالخير والبركة.

كما دعا سماحته، المولى سبحانه وتعالى، أن: يجعل هذا العام عامَ بركةٍ ورخاءٍ وأمنٍ وأمان، ويجنب بلادنا ويلات الحروب وتبعاتها، ويديم على مصر نعمتَي الأمن والاستقرار، ويعمّ الأمن والسلام في ربوع العالم أجمع.

واختُتم الحفل بوصلة إنشاد وابتهالات قدمها المبتهل الشيخ عبدالرحمن الأسواني، بإبتهالي «جاء المحرم بالهدى وضياء» و«أنت فينا»، التي تفاعل معها الحاضرون من الطرق والمحبين، في أجواء من الخشوع والتضرع والتجلي الروحي الذي يعكس ارتباط المصريين بهذه المناسبة المباركة.

تقدّم الموكب د. عبدالهادي القصبي، شيخ مشايخ الطرق الصوفية، ومشايخ ومريدو أكثر من 70 طريقة صوفية، مرددين الأناشيد الدينية والمدائح النبوية، فيما علت الزغاريد ورفرفت أعلام الطرق المختلفة، في مشهد يعبّر عن التلاحم الشعبي والديني حول القيم الروحية والوطنية.

رسائل ولاء ودعاء

وقدم موكب الطرق الصوفية عدة رسائل تُجسد صورة حقيقية من الوحدة المصرية، وتوجه رسائل صادقة إلى فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي، وإلى جموع الشعب المصري العظيم، مفادها: نحن على العهد خلف قيادتنا السياسية الحكيمة، داعمين ومؤمنين برؤية بناء الدولة الحديثة. ونُجدد البيعة بالحب والانتماء، ونقولها من القلب: (كلنا معاك يا ريس). ومصر ستبقى محفوظة بأبنائها المخلصين ودعوات أهل الله، بإذن الله تعالى.

حفظ الله مصر قيادةً وشعبًا، ودامت رايتها خفاقة بين الأمم.

نسيج الوطن

أكد "د. القصبي"، أن الطرق الصوفية كانت ولا تزال جزءًا أصيلًا من نسيج هذا الوطن، وجدارًا قويًا في مواجهة كل فكر متطرف أو دخيل، مشيراً إلى أن حب الوطن والانتماء إليه من صميم تعاليم التصوف الإسلامي الصحيح. مضيفا: إن الصوفية تسير على نهج الحبيب المصطفى ﷺ، الذي ضرب أروع الأمثلة في حب الوطن والحرص على أمنه وسلامته، لقد قال النبي ﷺ وهو يودّع مكة: «والله إنك لأحب بلاد الله إليّ»، ونحن اليوم نُجدد العهد على السير على خطاه في حفظ الوطن والعمل من أجل رفعته.

أوضح أن التصوف يقوم على البناء لا الهدم، وعلى تهذيب النفس لا الانشغال بعيوب الناس، مؤكدًا أن الاحتفال بالهجرة النبوية هو احتفال بقيم التضحية والإخلاص والصدق والانتماء.

ووجه "د. القصبي" تحية خالصة إلى القيادة السياسية الحكيمة التي تعمل من أجل بناء دولة عصرية حديثة، ونؤكد دعمنا الكامل لكل جهد وطني يسعى لحفظ أمن مصر واستقرارها، وندعو الجميع للتمسك بقيم المحبة، والتسامح، والانتماء، فهي السبيل إلى مستقبل أفضل.

دروس متجددة

من جانبه أكد السيد سالم جابر الجازولي، عضو المجلس الأعلى للطرق الصوفية، شيخ الطريقة الجازولية الحسينية الشاذلية، صاحبة أكبر عدد من الأحباب المشاركين في الموكب، أن دروس الهجرة النبوية الشريفة مستمرة ومتجددة لا تنضب، خاصة فيما يتعلق بمبدأ وقيم المواطنة والانتماء للوطن، ولذا فالصوفية هم تجسيد وتعبير حقيقي عن المواطنين الصالحين الذين يعملون لصالح وطنهم انطلاقا من عقيدة دينية راسخة، ومن هنا يأتى دعمهم الكامل لمواقف الدولة المصرية، سواء الداخلية أو الخارجية، ويثمنون توجيهات فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي، لتقوية الجبهة الداخلية بتحقيق الإنجازات الكبيرة، وترسيخ الوعى ومواجهة الشائعات لدحض وتفنيد والتغلب على التحديات والصعوبات الداخلية والخارجية.

أضاف "الجازولي": هذا الموكب الصوفي السنوى يعكس تماسك الجبهة المصرية الداخلية، خلف القيادة الحكيمة لفخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي، فضلاً عن كونه تعبير عن عمق الانتماء وترسخه في قلوب وعقول أبناء الشعب المصري العظيم، والصوفية جزء أصيل منه.

0 تعليقات

إرسال تعليق

Post a Comment (0)

أحدث أقدم