"غزة الصمود".. في ملتقى الشارقة للتكريم الثقافي

كتب- مصطفى ياسين

مواقف إنسانية، خاصة وعامة، شهدها ملتقى الشارقة للتكريم الثقافي، في دورته الثالثة والعشرين، المنظمة تحت الرعاية السامية للدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، حين حصل البروفيسور محمدو أمين الموريتاني، على شهادة تقدير الملتقى، حيث اهدى القيمة الرمزية لهذا التكريم لزوجته د. فاطمة عبدالوهاب قائلا: لولاها لما حصلت على هذا التشريف. أما الموقف الآخر فهو حينما أهدى قيمته النقدية (عشرة آلاف دولار أمريكي) لأهلنا الصامدين المجاهدين في فلسطين المستباحة، قائلا: عساها تساهم في شراء خبز وحليب وحلوى لأطفال غزة المحاصرين وضمائد لجرحى بطش ووحشية المجرمين الصهاينة والأمريكيين.

قال البروفيسور محمدو أمين: سامحوني إن بدوت صريحا أكثر من المعتاد، وهي صراحة يدفعني إليها الصدق الذي قد يتجلى -أثناء كلمتي الموجزة هذه- تغيرا في ملامح الوجه أو تلعثما في النطق وربما انسيابا في الدمع.

يـتـقـاسـمـني في هـذه اللحـظـات إحـسـاسـان مـتـناقـضان: إحـسـاس بالـفـرح والغـبـطـة والسرور وإحـسـاس بالخجـل والذل والـعـار.

الإحساس الأول ناجم عن التكريم تقديرا لمسار علمي ومهني امتد على مدى أربعة عقود ونصف، أبرز محطاته الأكاديمية الحصول على الدكتوراه 1997 وعلى التأهيل الجامعي 2011 وإصدار عشرات الدراسات في شكل كتب شخصية أو جماعية أو ضمن مساهمات في مجلات علمية وتقديم ثلاث وسبعين مداخلة في ندوات علمية داخل موريتانيا وخارجها، حيث زرت العديد من الجامعات ومراكز البحوث والتوثيق والأرشفة بأربع وستين مدينة عبر العالم ونسجت علاقات علمية وثقافية متشعبة وعابرة للقارات. هذا فضلا عن الإسهام في تكوين آلاف الطلاب في مختلف مستويات التعليم العالي وتأطير المائات من رسائل المتريز والليسانس والعشرات من بحوث الماستر وأطروحات الدكتوراه.

أما الإحساس الثاني فتمليه المعاناة التي يعيشها أهلنا في فلسطين المغتصبة -خاصة في غزة- حيث القتل والتنكيل والتشريد والتجويع على أيدي آلة القتل والتدمير الصهيونية/الأمريكية بدعم وتواطؤ النظام الغربي وصمت وتخاذل العالمين العربي والإسلامي. 

هذه الغطرسة الصهيونية والتخاذل العربي والإسلامي اللذين عانت وتعاني منهما فلسطين السليبة يهددان إيران الشقيقة الآن وقد يلحق ضررهما دولا عربية وإسلامية في المستقبل.

تابع: لا يسعني إلا أن أسدي جزيل الشكر وبالغ الامتنان لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، على تشريفي بهذا التكريم وعلى العناية الكبيرة التي يوليها للثقافة والفكر وللمكانة المتميزة التي يخص بها بلادي موريتانيا، هذه المكانة التي تتجسد الآن وبشكل ملموس في "ملتقى الشارقة للتكريم الثقافي" وفي "بيت الشعر-نواكشوط" وفي "مجلس اللسان العربي بموريتانيا"، والبقية تأتي وربما تشمل بناء دار للمخطوطات الموريتانية.

أضاف: إن هذه المكانة ليست وليدة اليوم، فقد شعرت بها شخصيا قبل ربع قرن من الزمان حينما انتخبني الاتحاد العربي للمكتبات والمعلومات يوم 16 أغسطس سنة 2000 ممثلا له في موريتانيا، ويومئذ أخبرني د. وحيد قدورة رئيس هذا الاتحاد أنهم سيعقدون مؤتمرهم الثاني عشر في نوفمبر سنة 2001 بالشارقة تحت الرعاية السامية لصاحب السمو الشيخ د. سلطان بن محمد القاسمي الذي "يمنح موريتانيا عناية خاصة ويوصي بضرورة مشاركتها في هذا المؤتمر".

وبعيد افتتاح سموه لذلك المؤتمر صافح المشاركين واحدا واحدا. ولن أنسى أنه خصني -رغم انشغالاته الجمة- بوقت لا استحقه ليسألني عن "موريتانيا بلاد الأصالة" و"عن شعبها الأبي المتمسك بدينه وبهويته" إلخ.

وقد انتهزت السانحة لأهدي لسموه كتابيّ: "المجتمع البيضاني في القرن التاسع عشر" و"وثائق من التاريخ الموريتاني"، فشد على يدي شاكرا. ولم تنقض بضعة أيام على عودتي إلى الوطن حتى وصلتني رسالة شكر بتوقيعه ينوه فيها بالكتابين.

حضر الملتقى د. الحسين ولد امدو، وزير الثقافة والفنون والاتصال والعلاقات مع البرلمان الناطق الرسمي باسم الحكومة، سعادة عبدالله محمد العويس، رئيس دائرة الثقافة بالشارقة، د. عبدالله محمد سالم السيد، رئيس بيت الشعر-نواكشوط، عميد منطقة "إكيدي" الشيخ محمد فال ولد عبداللطيف.

0 تعليقات

إرسال تعليق

Post a Comment (0)

أحدث أقدم