"إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ"

كتب- مصطفى ياسين

(كل يوم يتحقق فيه وعد الله ووعيده، هو يوم من أيام الله)، بهذه الكلمات بدأت الداعية م. عبير أنور، مشرفة تحفيظ القرآن الكريم بمسجد "شباب أهل الجنة" بالتجمع الأول، قائلة: أشعر اليوم أننا كنا في المسجد في يوم من هذه الأيام. د. زينب رواش طبيبة بوزارة الصحة، تعيش كأي سيدة مصرية بين عملها ورعاية أسرتها المؤلفة من زوجها اللواء/ مجدي بدوي وابنيهما المقدم وائل، المهندس محمد مصمم الجرافيك.

وفي أحد الأيام وبينما المقدم وائل يؤدي عمله أصيب إصابة نُقل على إثرها إلى المستشفى، وعلى غير المتوقع تدهورت حالته وأصيب بسكتة دماغية وتوفي، وكان ذلك يوافق موعد عقد قرانه، تألمت الأسرة المكلومة كثيرا ولكن الله أراد ان يخرج من أعماق ذلك الحزن فكرة، وهي توجيه جميع مستحقات الابن المتوفى، لبناء مسجد باسمه "مسجد الشهيد وائل مجدي"، فتقدمت الأم بطلب للوزارة، فلاقت كل الدعم، وتم تخصيص قطعة أرض واسعة، وبينما تجري أعمال البناء إذا بالابن الثاني يُبشر بحمل زوجته بعد طول انتظار، ليطرق الفرح وعلى استحياء باب الأسرة، فتذهب زوجته العروس لزيارة والدتها، ويذهب هو لعمله، وتغفو الأم لترى في منامها من يهديها ثمرتي "تين" بدون أشواك، ولكن تصحو من نومها على هاتف يبلغها بإغماءة اصابت ابنها داخل سيارته، سارعت إليه وحاولت بخبرتها كطبيبة أن تمنحه "قبلة الحياة" فلم تفلح، ونُقل إلى المستشفى ولكن سرعان ما تلقت خبر وفاته هو الآخر، انهارت الأم تمامًا ثم سلمت الأمر لصاحب الأمر، وانشغلت وزوجها ببناء المسجد، وتضافرت جهود ومساهمات القريب والغريب لإتمام البناء، ولكن بعد تغيير اسمه من مسجد المقدم/ وائل بدوي إلى مسجد "شباب أهل الجنة" وأنجبت أرملة المهندس محمد "تالية" لتكون هذه الحفيدة هي نور حياتهم والأمل الباقي.

تستطرد الداعية م. عبير قائلة: وفي مكان آخر، وفي نفس الزمان، كنت بصدد اختبارات عديدة بين أروقة وزارة الأوقاف لنيل تصريح معتمد، كي استطيع استكمال رحلات تحفيظ القرآن التي بدأتها مع بناتي في الله، وبالفعل حصلت على التصريح وكُلفت من قبل الأوقاف بالأداء في مسجدهم العامر بإذن الله.



تصيف الداعية م. عبير: دخلت المسجد بصحبة تلميذاتي، وانضمت لنا د. زينب لتبدأ رحلة الحفظ، ولقينا كل الترحيب من الأفاضل أصحاب المسجد، واجتهدت في العمل وعددت النوايا، فقد رزقني الله هذا المسجد كانت النية تحفيظ القرآن وتدبر آياته ونية عمل صالح ينفعني وينفع أصحاب المسجد، ويكون في ميزان حسنات ولديهما اللذين لم أرهما يوما بعيني ولكنهما دائما في نيتي، ودعائي جعل الله كل صلاة وكل عمل صالح، وكل حرف من حروف القرآن يدرس في المسجد، في ميزان حسناتهم وذريتهم.

واليوم أتمت د. زينب حفظ القرآن كاملا، رغم انها أخبرتنا اليوم انه لم يكن من ضمن أهدافها فيما مضى ان تحفظ القرآن ولكن كانت خطة الله أعظم فساق لها هذا الخير بعد الألم، فجاءت العطايا على متن البلايا، فلم تفقد الأسرة كيانها بل قامت وشيدت المسجد وعمرته وكافأها الله بحفظ القرآن وجعل المسجد نبع خير لا يتوقف بإذن الله.

تتابع الداعية م. عبير: احتفلنا اليوم بالحاجة زينب وتضمن الاحتفال تلاوتها للآيات الأخيرة من المصحف، ثم فاتحة الكتاب وأول البقرة، ليظل في حياتها موصولا غير مقطوع، ثم ألقينا الكلمات التي تصف الرحلة كاملة، وقامت د. زينب لتضيف بيدها اسمها في لوحة الشرف، لتكون الخاتمة الثالثة عشر منذ بدأنا حلقتنا المباركة، الحاضرات هنأن د. زينب وتم التقاط الصور التذكارية.

كان يوما يغشاه السكينة والطمأنينة والفرح رغم الدموع، نسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يتقبله خالصا لوجهه الكريم ولا يحرمنا من الالتفاف حول كتابه ويجعله لنا أنيسا وشفيعا.

0 تعليقات

إرسال تعليق

Post a Comment (0)

أحدث أقدم