MrJazsohanisharma

"عقيلات السفراء العرب ورؤساء المنظمات الدولية" تحتفي بالنساء في أمسية مميّزة.. بـ"الرباط"

كتب- مصطفى ياسين:

احتضنت إقامة معالي المدير العام لمنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو)، أمسيةً رمضانيةً فريدة، نظَّمتها مجموعة «عقيلات السفراء العرب ورؤساء المنظّمات الدولية المعتمَدِين لدى المملكة المغربية»، إذ توهَّجت الليلة بأرق كلمات العطاء والامتنان احتفاءً بالنساء وأصواتهن وإسهاماتهن عميقة الأثر في بناء وتقدّم ورِفعة الشعوب والمجتمعات.

أمسيةٌ استثنائية، اتّخذت من يوم المرأة العالمي مناسبةً للانعقاد، غير أنها في فحواها وفي أنشطة «المجموعة الدبلوماسية» كافّة ليست سوى حلقة ضمن سلسلة طويلة ودائمة وغير محدّدة بيومٍ واحد، للاحتفاءِ بالمرأة وأدوارها المتنامية في رسم ملامح مستقبل أكثر ازدهاراً للشعوب والدول العربية والإسلامية. وجرياً على العادة؛ ضمّت الأمسية نخبة نسائية متفرّدة، من سيّدات السلك الدبلوماسي، وأكاديميات بارزات، وخبيرات رائدات في المجالات المختلفة، إذ امتزج الفكر بالثقافة، والإنجاز بالطموح، والأصالة بالّلمسة الحداثية، في احتفال استلهم روح وعَبَق وتراث وثقافة الحاضرات، وفتح أفقاً رَحْباً لتلاقي الأفكار وتبادلها.

افتتحت الأمسية بكلمة السيدة رانيا الشوبكي، رئيسة «المجموعة»، التي استعرضت في كلمتها جهود المجموعة في دعم المرأة عَبر المبادَرات والندوات الهادفة، إضافة إلى ما قامت وتقوم به المجموعة من فعاليات ولقاءات متنوعة.

لَبِنَة أساسية

بدورها، رحّبت د. يسرى الجزائري، عضو المجموعة، بالحاضرات، وأكّدت أن هذا اللقاء ليس احتفالاً فحسب، بل إنه لحظة اعتراف بدور المرأة لبنةً أساسيةً في بناء المجتمع قديماً وحديثاً، وهو فرصةٌ لاستلهام العِبر والدروس من مسيرة النساء الحافلة بالبذل والعطاء؛ فهنّ المربّيات والقائدات والأمّهات اللواتي تركن بصمتهن الواضحة في شتّى المجالات، مشيرة إلى أهمية التشارك والتكامل مع الرجل في مختلف أوجه الحياة، في إطار علاقة تستند إلى التشجيع والدعم المتبادَل من كلا الطرفين.

نساء رائدات

ضمّ اللقاء مداخلاتٍ وكلمات متنوعة وغنية بعد الترحيب، إذ سلَّطت الأكاديمية والباحثة د. نجيمة طايطاي، الضوء على دور المرأة، وإسهاماتها المتنامية في نهضة العالم العربي والإسلامي في مختلف العصور، وقدّمت أمثلة على نساء رائدات تركن بصماتهن في مجالات عدة خلال حقب تاريخية مختلفة، مؤكدةً أن جملةً من العوامل يمكن أن تُسهم في تعزيز أدوار المرأة في العصر الراهن ومن بينها؛ التعليم والمشاركة السياسية والمساواة في فرص العمل والحقوق القانونية والتوعية والثقافة والدعم والإسناد، وأنّ تعزيز هذه العوامل، حسب "طايطاي"، يعد ضرورة مُلِحَّة لتقدّم مشاركة النساء وتحسين خبراتهنّ ومهاراتهنّ.

الاحتفاء والتقدير

من جهتها، قالت د. نوال بويحياوي، عميدة كلية الطب والصيدلة بالرباط، إنّ المرأة تستحق الاحتفاء والتقدير كلّ يوم، وليس في يوم محدّد فحسب؛ لأنّها القلب النابض للمجتمعات، فبجهودها وتضحياتها اليومية تصنع التّغيير والتقدّم، كما لفتت "بويحياوي" إلى أنّ المرأة ليست قائدة في مكان عملها فحسب، بل إنّها أيضاً ركيزة أساسية في الأسرة، وهي توازن بين مسؤولياتها المهنية والعائلية، وتُسهم في بناء الأجيال، وهي من جهةٍ أخرى لا تنافس الرجل، بل إنّها الشريك الأساسيّ له في التنمية والتطوير، ويدُها في يده من أجل بناء مجتمع أكثر عدالة وازدهاراً.

تكريم مستحق

هذه المشاركات البارزة والمهمّة، سبقت تكريماً مستحقاً سلّمته «المجموعة الدبلوماسية»، تقديراً وعرفاناً للدكتورة نجيمة طايطاي والدكتورة نوال بويحياوي نظيرَ إسهاماتهما وعطائهما العمليّ والأكاديميّ، وللسفيرة مودّة عمر حاج البدوي، سفيرة دولة السودان في المغرب، لدورها البارز في السلك الدبلوماسيّ، وما تبذله من جهود لتعزيز التعاون الدولي، إذ عبّرت السفيرة البدوي، بدورها، عن امتنانها لهذا التكريم، شاكرة جهود المجموعة.

وكانَ لزاماً على هذه الأمسية، ألا تخلو من حسِّ الشعراء ورؤاهم الخاصة للعالم، فبعد مداخلة د. روضة الحاج، الخبيرة في قطاع الثقافة بـ«الإيسيسكو»، التي تحدّثت فيها عن دور الثقافة في تعزيز الوعي بمكانة المرأة وأدوارها من خلال الفنون والآداب، وأهمية الاستثمار في الإبداع بوصفه أداةً للتغيير المجتمعي الإيجابي، ألقت "الحاج" قصيدة مميّزة عن المرأة ومكانتها في الحياة؛ لتؤكّد حضور المرأة في الشعر وبه.

إلى ذلك؛ وجّهت السيدة حميدة الصائغ، رسالة شكر خاصة جداً، إذ تناولت مواقف نوّهت فيها بالدكتورة نجيمة طايطاي، وما قدّمته للأدب الشفوي والحكائي في المغرب، مستذكرة مواقف شخصية، جمعتها وزوجُها عميد الأدب المغربي المرحوم عباس الجراري بها، كما أشادت بالحاضرات كلّهن وبإسهاماتهن. قبل أن يُختتم اللقاء وسط أجواء تعبق بالمودّة وتفيض بالأُلْفة والتضامن، والهمّ المشترك تجاه قضايا المرأة، وسُبل الإسهام، كلٌ في موقعه ومكانه، في مزيدٍ من تعزيز حضور ومشاركة النساء في الحياة الاجتماعية والثقافية والسياسية والأكاديمية.

 






0 تعليقات

إرسال تعليق

Post a Comment (0)

أحدث أقدم