📁 آخر الأخبار

فعاليات "البودشيشية" لمواجهة التطرّف وتعزيز الوعي الديني.. فى الجامعة الصيفية

أعلنت الطريقة القادرية البودشيشية بالمملكة المغربية، بقيادة د. منير القادري بودشيش، تنظيم عدد من الفعاليات العلمية والدينية خلال فصل الصيف، وذلك فى إطار ما يسمَّى بـ"الجامعة الصيفية" التى تنظمها الطريقة كل عام، بمشاركة واسعة من المريدين والمهتمين بالشأن الديني والفكري، في إطار جهودها الرامية إلى مواجهة الفكر المتطرف وحماية الشباب والنشء من الأفكار المنحرفة.

أكدت الطريقة القادرية البودشيشية فى بيان لها: أن هذه الفعاليات تأتي ضمن برنامج علمي وتربوي يستهدف نشر قيم الوسطية والاعتدال، وتعزيز الوعي الديني الصحيح، من خلال عقد مجالس علمية ولقاءات فكرية تتناول قضايا التربية الروحية والأخلاقية، ودور الشباب في بناء المجتمعات ونبذ خطاب الكراهية والتطرف.

أوضحت "الطريقة" أن الأنشطة الصيفية ستشهد مشاركة أعداد كبيرة من المريدين من مختلف الدول، إلى جانب حضور عدد من العلماء والباحثين والمهتمين بالتصوف والفكر الإسلامي، بهدف تبادل الرؤى حول آليات نشر ثقافة السلام والتعايش وترسيخ القيم الإنسانية المشتركة.

كان د. منير القادري بودشيش قد شارك خلال الفترة الماضية في تنظيم فعاليات علمية دولية للطريقة القادرية البودشيشية بدولة إسبانيا، بحضور الآلاف من المريدين والمشاركين من جنسيات مختلفة، حيث تناولت اللقاءات أهمية العلم والمعرفة في مواجهة الأفكار المتشدِّدة، ودور المؤسسات الدينية في توجيه الشباب.

وتحرص "القادرية البودشيشية" على إقامة العديد من اللقاءات العلمية والدينية التي تجمع بين الذِّكْر والتربية الروحية والدروس العلمية، انطلاقًا من رؤيتها التي تركِّز على ترسيخ قيم المحبَّة والتسامح والرحمة، وتعزيز الانتماء للمجتمعات.

أشار القائمون على الفعاليات إلى أن مواجهة التطرَّف لا تقتصر على الجانب الأمني فقط، وإنما تحتاج إلى بناء وعي فكري وديني قادر على تحصين الشباب، من خلال تقديم خطاب ديني متوازن يعتمد على المعرفة الصحيحة والقيم الأخلاقية.



تأتي هذه المبادرات في إطار الدور الذي تقوم به الطريقة القادرية البودشيشية في المجال الدعوي والثقافي، عبر تنظيم الأنشطة المحلية والدولية التي تستهدف نشر ثقافة الاعتدال والانفتاح، ومد جسور التواصل بين مختلف الشعوب والثقافات.

ومن المنتظر أن تشهد الفعاليات الصيفية مشاركة واسعة من أتباع الطريقة ومحبِّي التصوف من مختلف أنحاء العالم، في لقاءات تهدف إلى تعزيز الحوار والتقارب، والتأكيد على أهمية القيم الروحية في بناء الإنسان ومواجهة التحديات الفكرية المعاصرة.

وأكدت الطريقة أن الاستثمار في الشباب ونشر الوعي يمثلان محورًا أساسيًا في جهودها، مشدِّدة على استمرار تنظيم البرامج العلمية التي تسهم في تقديم صورة إيجابية عن الإسلام القائم على الرحمة والسلام والاعتدال.

الملتقى العالمى للتصوف

يُذكر أن "القادرية البودشيشية" تقيم على مدى عشرين سنة، الملتقى العالمي للتصوف تحت الرعاية السامية لمولانا أمير المؤمنين، الملك محمد السادس، في خدمة الثوابت الدينية والوطنية، وقد رسَّخ الملتقى مكانته باعتباره أحد الملتقيات العلمية والتظاهرات الدينية والروحية الوازنة على المستوى الوطني والعالمي، وتحوَّل إلى منصة دولية للحوار تجمع العلماء والباحثين والمفكّرين من مختلف القارات حول القضايا الكبرى التي تهم الإنسان المعاصر.

ولعل من أبرز الأدوار التي اضطلع بها هذا الملتقى خلال مسيرته الممتدَّة على مدى عشرين سنة، مساهمته الفاعلة في التعريف بالنموذج الديني المغربي وإبراز خصوصيته الحضارية والروحية، وترسيخ مقوماته القائمة على العقيدة الأشعرية والمذهب المالكي والتصوف السُّنِّي وإمَارة المؤمنين، باعتبارها ثوابت شكَّلت أساس الوحدة الدينية والاستقرار الروحي للمملكة المغربية عبر تاريخها الطويل. كما قدَّم هذا النموذج باعتباره تجربة رائدة في الوسطية والاعتدال والتعايش.

ومن أهم ما ميَّز الملتقى قدرته على استقطاب شخصيات علمية وفكرية مرموقة من مختلف أنحاء العالم، خاصة من المعاهد والجامعات الإسلامية العريقة، وفي مقدِّمتها الأزهر الشريف وجامعة الزيتونة، إلى جانب علماء وباحثين وأكاديميين من إفريقيا وأوروبا وآسيا والأمريكيتين، وهو ما أكسبه بعداً عالمياً وجعله فضاءً لتبادل الخبرات وتعزيز الحوار بين الثقافات والحضارات.

ولم يكن هذا الإشعاع العلمي والروحي الذي حققه الملتقى على مدى عقدين من الزمن وليد الصدفة، بل ارتبط برؤية فكرية وعلمية واكبت مساره منذ تأسيسه، بإشراف مولاي د. منير القادري بودشيش، صاحب فكرة الملتقى ورئيسه. فقد عمل، منذ انطلاقته، على جعله فضاء دوليا للحوار والتفكير المشترك حول القضايا الكبرى التي تواجه الإنسان المعاصر، كما حرص على استقطاب نخبة من العلماء والمفكرين والباحثين من مختلف أنحاء العالم، واختيار الموضوعات المنفتحة على أسئلة العصر وتحولاته.


وقد كان لهذا الإشراف العلمي المتواصل دور بارز في ترسيخ مكانة الملتقى وتطوير مضامينه وتعزيز حضوره داخل المغرب وخارجه.

كما حرص الملتقى، في مختلف دوراته، على مقاربة القضايا الفكرية والأخلاقية والاجتماعية التي تفرضها التحولات المعاصرة، انطلاقاً من رؤية تجعل من القيم الروحية والأخلاقية أساساً لبناء الإنسان وتعزيز الاستقرار والتماسك المجتمعي. وقد أسهم بذلك في فتح نقاشات علمية رصينة حول قضايا الهوية والقيم والتعايش والحوار الحضاري والأمن الروحي، وغيرها من القضايا التي تهم المجتمعات المعاصرة.

وعلى الصعيد الدولي، ساهم الملتقى في تعزيز الحضور الروحي والثقافي للمملكة المغربية، خاصة داخل القارة الإفريقية، وأصبح أحد أبرز روافد الدبلوماسية الروحية المغربية من خلال ما يوفره من فضاءات للتواصل والتعاون والتقارب بين الشعوب، وهو ما أسهم في تعزيز مكانة المغرب وإشعاعه الديني والروحي في محيطه الإفريقي والدولي.

وبعد عشرين سنة من العطاء المتواصل، لم يعد الملتقى العالمي للتصوف مجرد موعد سنوي، بل أصبح فضاءً فكرياً وروحياً يسهم في خدمة الثوابت الدينية والوطنية، ويعزز مكانة النموذج الديني المغربي، وينشر قيم الوسطية والاعتدال والحوار، بما يجعله تجربة رائدة في خدمة الأمن الروحي وترسيخ قيم التعايش والانفتاح في عالم تشتد فيه الحاجة إلى الحكمة والتوازن بين ما هو مادي وفكري وما هو روحي.

تعليقات