الداعية م. عبير أنور
ونحن في رحاب الأيام الأخيرة من شهر رمضان المعظم يسعى كل منا أن ينتفع بالأيام المباركات عسى الله أن يغفر له أو يستجيب دعاءه أو يصلح حاله أو يتقبله عنده من المتقين، فيكون قد فاز بثمرة الصيام "يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون"، فيخرج من رمضان مستقيما على أمر الله فيتعامل مع الدنيا المعاملة الصحيحة يراها مجرد ممر، يراها زمن هُدنة، كل إنسان فيها له حبل مُرخى، بإمكانه أن يستقيم، رغم انه لن يرى جزاء الاستقامة سريعا وبإمكانه ألا يستقيم، وقد لا يرى العقاب سريعًا وهذا من حكمته عز وجل، لو جاء الجزاء عقب السلوك لكان الحبل مشدودا وليس للإنسان حرية الاختيار، فإن استقام فخوفاً من الضربة ليس سموًّا، ولا كمالاً، ولا حبَّاً لله، ولا تقرُّباً إليه، فيمهل الله عباده حتى يفعل لهم حق الاختيار أو الاختبار، فيكتفي عز وجل ببيان المآلات "وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ"، ويترك لهم الحبل وتطول الهدنة ويغفل عن ماهية الدنيا من يغفل، ويعد لها العدة المؤمن اليقظ الذي يعلم أن الفرصة عمل شاق مستمر وإلا انطفأت، فبطولة المؤمن أن يعمل لآخرته وهو في بحبوحة وصحَّة ورخاء، يذكر الله عزَّ وجل، يتوب إليه ويناجيه وهو محاط بلطائف الإحسان.
وأيام رمضان خير فرصة لأن كل المسلمين سائرين في نفس الاتجاه، الكل يكثر من العبادات والأعمال الصالحة وكأن الدنيا في هذه الأيام حاضنة إيمانية تعين المؤمن على الاجتهاد في العبادة واحتساب الأجر. متعنا الله وإياكم بأيام رمضان وبلغنا فيه ليلة القدر ورزقنا فيها بقدر قدره.
إرسال تعليق