رقية بنت رسول الله.. صاحبة الهجرات الثلاث

 


بقلم: د. إلهام شاهين

الهجرة في الإسلام حدثت ثلاث مرات، هجرتان إلى الحبشة وهجرة إلى المدينة المنورة، وقد كانت رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ممن هاجرت الهجرات الثلاث . 

 رقية جميلة الوجه والروح بارعة الجمال التي يتهافت عليها الخطاب، تزوجت في الجاهلية من عتبة بن أبي لهب وبعد بعثة النبي صلى الله عليه وسلم وأمر الله للنبي بالجهر بالدعوة وإنذار أهله بقوله تعالى: (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ) "الشعراء آية ٢١٤، بدأت معاناة رقية ودخلت في اختبار الإيمان والصبر وقوة العزيمة، ذلك أن رسول الله نادى على الصفا، "يا صَباحاهُ", فاجتمع الناس إليه, فبين رجل يجيء, وبين آخر يبعث رسوله, فقال: "يا بَنِي هَاشِمٍ, يا بَنِي عَبْدِالمُطَّلِبِ, يا بَنِي فِهْرٍ, يا بَنِي يا بَنِي, أرَأَيْتَكُمْ لَوْ أخْبَرْتُكُمْ أنَّ خَيْلا بِسَفْحِ هَذَا الجَبَلِ تُرِيدُ أنْ تُغِيرَ عَلَيْكُمْ صَدَّقْتُمُونِي؟" قالوا: نعم, قال: "فإنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ" فقال أبو لهب: تبا لكم سائر اليوم, ما دعوتموني إلا لهذا؟ فنـزلت: "تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ..." إلى آخر السورة. فعند ذلك قال أبو لهب لابنيه: (رأسي من رأسيكما حرام إن لم تفارقا ابنتي محمد، ففارقاهما)، كما طلبت هي الطلاق، وطلب النبي أن يطلقاها، فطلقاها، وطُلِّقَت رقية من عتبة بن ابي لهب وقد أبدلها الله عز وجل بزوج من السابقين الأولين إلى الإسلام وأحد العشرة المبشرين بالجنة، ذو النورين عثمان بن عفان رضي الله عنه، وهاجرت معه في الهجرتين إلى الحبشة وكانت تحمل جنينا فأسقطت في الهجرة الأولى علقة في السفينة، وفي الحبشة ولدت لعثمان عبدالله، حتى بلغ ست سنين فنقره ديك في عينه فطمر وجهه وتورم ومرض فمات، ثم عادت وزوجها الى مكة ثانية ولقيا من الاضطهاد ما ألجأهما إلى الهجرة، فهاجرت رقية ثانية مع زوجها عثمان بن عفان إلى الحبشة مع المؤمنين الذين بلغوا ثلاثة وثمانين رجلا.

وبهذا تنفرد رقية ابنة رسول الله بأنها الوحيدة من بناته الطاهرات التي تكتب لها الهجرة إلى بلاد الحبشة، ومن ثم عدت من أصحاب الهجرتين. قال الإمام الذهبي- رحمه الله- عن هجرة رقية وعثمان رضي الله عنهما :" هاجرت معه إلى الحبشة الهجرتين جميعا. وفيهما قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: "إنهما أول من هاجرا إلى الله بعد لوط". 

وقبل أن يهاجر عثمان وزوجته قال عثمان: يا رسول الله، فهجرتنا الأولى وهذه الآخرة إلى النجاشي، ولست معنا. فقال رسول الله :" أنتم مهاجرون إلى الله وإلي، لكم هاتان الهجرتان جميعا". فقال عثمان: فحسبنا يا رسول الله.

ثم هاجرت رقية مع زوجها عثمان بن عفان أخيرا إلى المدينة المنورة، فعرفت بالهجرات الثلاث فكانت وزوجها ممن شرفوا بالهجرة الأولى والثانية الى الحبشة والثالثة إلى المدينة المنورة.  

ولبثت في المدينة عاما ونصف، ثم مرضت بحمى الحصبة، وتزامن ذلك الوقت مع خروج النبي في غزوة بدر الكبرى، ويذكر العلماء أن من فضائلها أنها لما مرضت رضي الله عنها أمر النبي زوجها عثمان بن عفان أن يتخلف عن غزوة بدر لتمريضها، وضرب له بسهمه في الغنيمة وأجره عند الله كمن حضر الغزوة، إكراماً لها وتعظيماً لشأنها رضي الله عنها، ووقت انتقالها كان النبي في موقعة بدر، فجاء زيد ابن حارثة بشيرا بفتح بدر، وعثمان قائم على قبرها وكانت وفاتها لسنة وعشرة أشهر وعشرين يوما من الهجرة، رضي الله عنها.

#الهام_شاهين

#رسول_الله

#بنت_الرسول

0 تعليقات

إرسال تعليق

Post a Comment (0)

أحدث أقدم