📁 آخر الأخبار

الملك محمد السادس يفتتح الدورة البرلمانية

ويدعو لإطلاق جيل جديد

من الاستراتيجيات الكبرى

أكد الملك محمد السادس، ملك المغرب، في الخطاب الذي ألقاه أمس الجمعة أمام أعضاء البرلمان، بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى من الولاية التشريعية الثانية عشرة، أن بلاده انخرطت برؤية واضحة في دينامية جديدة من الاصلاحات والمشاريع الكبرى، على الرغم من اتسام السياق العالمي بتسارع التحولات الجيو- اقتصادية، حيث دعا إلى إطلاق جيل جديد من الاستراتيجيات الكبرى، لاسيما في مجالات الأمن المائي والطاقي والغذائي، والإقلاع الصناعي، والاقتصاد الرقمي، والذكاء الاصطناعي، إضافة إلى تسريع المشاريع المبرمجة على مستوى البنيات التحتية.

كما دعا كذلك "إلى التعجيل بتطوير قدرات المملكة، في مجال الاحتياطات الاستراتيجية، وتأمين توريد المواد الأساسية"، مهيبا بالقطاع الخاص الوطني، للارتقاء إلى فاعل استراتيجي، في التحول التنموي بالمغرب، وأن يكون أكثر مبادرة وابتكارا، وأكثر قدرة على خلق فرص الشغل، وعلى الاستثمار والتصدير.

في سياق متصل، وجه العاهل المغربي لوضع "قضايا الشباب في صدارة السياسات العمومية، واهتمامات هيئات الحكامة، من خلال وضع تصور متكامل، يضمن تكافؤ الفرص، ويشمل التعليم والتأهيل والإدماج الاقتصادي، لبناء مستقبل أفضل، في ظل الحرية والكرامة والاستقرار".

أشار العاهل المغربي، إلى أن الولاية التشريعية الثانية عشرة، "تأتي في ظرفية استثنائية، حافلة بالفرص، التي قد لا تتكرر، لمواصلة الإنجازات في مختلف المجالات". وأن "الولاية التشريعية والحكومية الجديدة تشكل منعطفا حقيقيا لمواصلة طموح المغرب، كقوة اقتصادية صاعدة وموثوقة، في توازن وانسجام بين النمو الاقتصادي، وتعزيز العدالة الاجتماعية والمجالية".

كما شدد العاهل المغربي على ما ذكره سنة 2014 حين قال: "إن أغلى إحساس عندي في حياتي، هو اعتزازي بمغربيتي"، مضيفا: "وهو نفس الإحساس اليوم، ولا تزيده السنوات إلا قوة ورسوخا. فالمغرب أمة من أعرق الأمم في العالم، تحت راية ملكية عريقة، من أقدم الملكيات في التاريخ، ومن حق المغاربة أن يعتزوا بهويتنا الدينية الأصيلة، في ظل إمارة المؤمنين، وبالهوية الحضارية المتميزة، الغنية بتعدد مكوناتها."

بالموازاة مع ذلك، عبر الملك محمد السادس عن اعتزازه بما حققته بلاده من مكاسب سياسية ودبلوماسية، ومن إنجازات تنموية واقتصادية واجتماعية، غيرت وجه المغرب، معتبرا أن"الاعتزاز بالوطن هنا، ليس من أجل التباهي، والتعبير عن الرضى عن النفس؛ بل هو الحافز الذي يحول الانتماء إلى مسؤولية، والثقة إلى واجب وطني".

وأوضح الملك محمد السادس أن "الرهان الحقيقي للمرحلة المقبلة، هو العمل الميداني، على المستوى الترابي، بالوقوف على المشاكل الحقيقية لكل منطقة، والعمل على إيجاد حلول واقعية لها".

وأشار إلى أن "النهوض بالتنمية المندمجة، وتحسين الخدمات العمومية، وتحفيز الاستثمار المنتج، يرتبط ارتباطا وثيقا بمسار الجهوية المتقدمة، وتفعيل اللاتمركز الإداري"، مضيفا أن "التأخير والاختلالات، التي لا تزال تعرقل تنزيل اللامركزية واللا تمركز الإداري، تنعكس سلبا على برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتعيق التجاوب مع الانشغالات الحقيقية للمواطنين".

وبناء على هذا الوضع، أكد الملك محمد السادس أنه "لم يعد من المقبول أي تأخير أو تماطل، في التفعيل الكامل لميثاق اللاتمركز، بما يقتضيه من نقل للصلاحيات، والموارد البشرية والمالية الضرورية، من المركز إلى الأقاليم والجهات"، داعيا إلى "وضع حد للعراقيل، التي لا تزال تعيق عمل مؤسسات الجهة، لاسيما من خلال تحديد أكثر وضوحا للاختصاصات، والرفع من مواردها البشرية والمادية".

وتفاعل العاهل المغربي، مع الاحداث التي عرفتها مدينة سبتة وما أعقبها من تأثير على العلاقات المغربية الإسبانية. فبدأ حديثه عن الموضوع بالتأكيد على تمكن بلاده من "ترسيخ مكانتها، على الصعيد الدولي، كشريك مسؤول وموثوق، يحرص على تنفيذ التزاماته، وينتظر من شركائه نفس التعامل"، معتبرا أن "المقاربة المتوازنة التي اعتمدها المغرب في تدبير ظاهرة الهجرة أسفرت عن نتائج ملموسة، لكن، يجب أن نعترف، بكل شجاعة وموضوعية، بأن النموذج الحالي للتعاون، في هذا المجال أصبح متجاوزا، والأزمات المتكررة خير شاهد على ذلك".

وفي هذا الشأن، شدد الملك محمد السادس، على أن "نفس الأمر ينطبق على جارة بلاده إسبانيا، التي عرفت الشراكة معها تطورات مهمة، في مختلف المجالات، بما في ذلك محاربة الهجرة غير الشرعية"، مبرزا أن هذا التعاون يواجه اليوم تحديات كبيرة، مرتبطة ببعض المقتضيات القانونية التي وصفها ب"المتجاوزة"، والقرارات القضائية التي اعتبرها "بعيدة عن الواقع"، والتي تحول، مع الأسف، وفق تعبيره، "دون ترحيل الأطفال القاصرين، والأشخاص الذين ينتحلون صفة اللجوء، وتغذي أطماع الشبكات الإجرامية".

أضاف: "أمام التصريحات اللامسؤولة، والاستغلال المفضوح لبعض الأوساط السياسية والإعلامية، نقول بأن الشراكة هي اختيار سيادي، والتزام إرادي، ولن تكون أبدا محل أي ضغط أو تهديد أو ابتزاز".

من جهة أخرى، أكد العاهل المغربي أن بلاده ستقدم لشركائها "وثيقة تتضمن رؤية استراتيجية، واضحة وعملية، تؤسس لتوجه جديد، يعزز التنمية المشتركة، والتنافسية الاقتصادية، والاستقرار الإقليمي".

تعليقات