علماء الإسلام والمسيحية فى "مواجهة خطاب الكراهية من أجل تعزيز الكرامة الإنسانية والحياة معًا"
أجمع علماء الدين الاسلامي والمسيحى أن مواجهة خطاب الكراهية تبدأ بإعادة بناء الوعي وتعزيز قيمة الإنسان، لذا نحتاج إلى خطاب بديل يقوم على الحوار والاحترام والرحمة وقبول التنوع، محذرين من أن المنطقة لا تعاني فقط من الحروب والجيوش، وإنما من حرب روايات وحرب كلمات، مؤكدين أن اختيار مصر لعقد المؤتمر يأتي انطلاقًا من مكانتها كأرض للقاء والوحدة.
جاء ذلك خلال المؤتمر الإقليمي «مواجهة خطاب الكراهية من أجل تعزيز الكرامة الإنسانية والحياة معًا»، الذي نظمته الهيئة القبطية الإنجيلية للخدمات الاجتماعية، أمس الأول الأحد، بالتعاون مع مجلس كنائس الشرق الأوسط، بمشاركة نخبة من القيادات الدينية والفكرية والباحثين والمفكرين من مصر وعدد من الدول العربية.
شهد المؤتمر حضور د. سلامة داود، رئيس جامعة الأزهر سابقا، ممثلًا عن فضيلة الإمام الأكبر د. أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، د. إبراهيم نجم، المستشار العام لمفتي الجمهورية والأمين العام للأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، ممثلًا عن فضيلة مفتي الجمهورية، الأب مكاري القمص اوغسطينس ممثلًا عن قداسة البابا تواضروس الثاني، الأنبا توماس عدلي، مطران إيبارشية الجيزة والفيوم وبني سويف للأقباط الكاثوليك وعضو اللجنة التنفيذية في مجلس كنائس الشرق الأوسط، ممثلًا عن غبطة البطريرك الأنبا إبراهيم إسحق، حلمي النمنم، وزير الثقافة الأسبق، القس أمير ثروت، رئيس سنودس النيل الإنجيلي، القس رفعت فكري، الأمين العام المشارك لمجلس كنائس الشرق الأوسط، د. جرجس صالح، الأمين العام الفخري لمجلس كنائس الشرق الأوسط، وعدد من الآباء الكهنة وأصحاب الفضيلة والعلماء والأخوات الراهبات، إلى جانب عدد من أعضاء مجلس النواب المصري، وقادة الفكر في المجتمع المصري، والقيادات الدينية، وعدد من الباحثين والمفكرين والمتخصصين في قضايا الحوار والتماسك الاجتماعي ومواجهة خطاب الكراهية من الوطن العربي.
قال القس د. أندريه زكي، رئيس الطائفة الإنجيلية بمصر ورئيس الهيئة القبطية الإنجيلية للخدمات الاجتماعية: "إن العالم يشهد توترات وصراعات وانقسامات تمتد آثارها إلى العلاقات بين الناس والاستقرار المجتمعي وفرص التنمية والحوار، مؤكدًا أن مواجهة خطاب الكراهية تبدأ بفهم طبيعته والتمييز بين الاختلاف في الرأي وخطاب الكراهية، وأن حرية التعبير حق أساسي لا تعني التحريض على الآخر أو ازدراءه أو إقصاءه."
خطاب الأبالسة!
وأكد البروفيسور ميشال عبس، الأمين العام لمجلس كنائس الشرق الأوسط: "أن المؤتمر يأتي في إطار مواجهة «الأبلسة وخطاب الكراهية»، مشيرًا إلى أن اختيار مصر لعقد المؤتمر يأتي انطلاقًا من مكانتها كأرض للقاء والوحدة الاجتماعية، وأن التعاون مع الهيئة القبطية الإنجيلية يمثل امتدادًا لجهود مشتركة في الحوار والتماسك الاجتماعي وتعزيز الكرامة الإنسانية.
أشار إلى أن المنطقة لا تعاني فقط من الحروب والجيوش، وإنما من «حرب روايات وحرب كلمات»، لافتًا إلى أن كلمة واحدة عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو على جدران الشوارع يمكن أن تسهم في أحداث خطيرة، وأن بعض المنابر الدينية والإعلامية والسياسية قد تتحول إلى منصات للأبلسة وخطاب الكراهية.
ودعا إلى خطة وطنية شاملة لمواجهة الكراهية والأبلسة، تشمل رصد الظاهرة، التربية على التنوع والحوار والتفكير النقدي، تعزيز التربية الإعلامية والرقمية، إنشاء مرصد وطني مستقل لخطاب الكراهية، تطوير ميثاق أخلاقي للإعلام، مراجعة الخطاب الديني، وضع إطار قانوني يفرق بين حرية التعبير والتحريض المباشر على العنف أو التمييز، مع إشراك الجامعات والمراكز البحثية والمجتمع المدني."
من جانبها، أكدت سميرة لوقا، رئيس قطاع الحوار بالهيئة القبطية الإنجيلية للخدمات الاجتماعية وعضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، أهمية اللقاء الإقليمي في فتح مساحة للحوار وتبادل الخبرات حول مواجهة خطاب الكراهية وتعزيز الكرامة الإنسانية والتماسك الاجتماعي، وتكامل أدوار المؤسسات الدينية والمجتمعية والفكرية والإعلامية في مواجهة الخطابات التي تهدد السلم المجتمعي.
كما أكدت البروفيسور "لور أبي خليل"- منسقة برنامج الحوار والتماسك الاجتماعي وتأهيل الكرامة الإنسانية بمجلس كنائس الشرق الأوسط- "أن المؤتمر يمثل مساحة علمية وفكرية تجمع باحثين ومفكرين من تجارب عربية متعددة لمناقشة مسؤولية الدولة والمؤسسات والمجتمع في مواجهة خطاب الكراهية وعلاقته بالتطرف العنيف."



