"النواب والشيوخ" فى دور الانعقاد العادي الثاني:
تطوير الدولة الوطنية ومؤسساتها أمانة
لا تقبل المساومة.. والمصالح العليا للبلاد فوق كل اعتبار
هشام بدوي: روح المسئولية.. الدافع والمحرك الأول لجهودنا
عصام فريد: التواصلُ المباشرُ معَ المواطنين.. جوهرُ العملِ النيابيِّ
كتب- مصطفى ياسين
أكد مجلسا النواب والشيوخ؛ مواصلة دورهما، في بناء المشروع الوطني، الذي يقيم بنيانه فخامة السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي، ويستهدف منه بناء دولة حديثة قوية، تتكامل فيها أدوار كافة مؤسساتها الدستورية.
وجدد المجلسان -في مستهل دور الانعقاد العادي الثاني- العهد على مساندة جهود الرئيس، في بناء الجمهورية الجديدة، لتحقيق تطلعات هذا الشعب العظيم. واثقين كل الثقة، في سعيه الحثيث، نحو طريق البناء والتنمية والاستقرار.
قال المستشار هشام بدوي- رئيس مجلس النواب؛ بمناسبة افتتاح دور الانعقاد العادي الثاني من الفصل التشريعي الثالث؛ خلال الجلسة العامة للمجلس يوم الخميس الماضي-: إنه لمن عظيم السرور، ودواعي الشرف. أن نلتقي مجددًا اليوم، في افتتاح دور الانعقاد العادي الثاني، من الفصل التشريعي الثالث، لمجلسنا الموقر. متوكلين على الله، عاقدين العزم على استئناف مهام، رسالتنا المشتركة في حمل الأمانة، التي كلفنا بها أبناء شعبنا العظيم. ونسأل الله أن نكون أهلاً لها. وأن يمدنا بعونه وتوفيقه، لما فيه رفعة مصر وصالح أهلها.
وأستهل أعمال دور انعقادنا هذا. بأن أتوجه إليكم جميعًا -أنتم نواب الشعب- بخالص الشكر والتقدير، على جهودكم المخلصة، وعطائِكم غير المنقطع- خلال مسيرة عملنا بدور الانعقاد الأول– فقد كانت روح المسئولية لديكم، هي الدافع والمحرك الأول. لما تم إنجازه، أسفل هذه القُبة. وما يحيط بها، من لجانٍ، مارست دورها على الوجه الأكمل، في تساند وتكامل واضحٍ. لا يجسد سوى إرادة قوية، وعزم شديد لديكم، في تحقيق الدور المنوط بهذا المجلس.
أشار "بدوى"، إلى أن بناء الدولة يحتاج لبرلمان، يواكبُ المجتمع ومتغيراته، ويراعي المواطن وتطلعاته، ويترجمُ أولوياتِه لتشريعاتٍ، تخدمُ مصالحَهُ؛ بل يمارسُ رَقابته الدستورية على الحكومة. ليس لكشفِ مواطنِ القصورِ فحسب، بل لطرحِ الحلول، ودعمِها بإطارٍ تشريعيٍ. يدحَضُها لضمان تحسين الأداء، وحسن تنفيذ السياسات العامة للدولة.
أضاف: ولهذا فإن جدول أعمال هذا الدور، يأتي امتدادًا لعمل متصلٍ، نستكمل فيه ما بدأناه، ونطور أدواتنا الرقابية والتشريعية؛ لتتناسب مع ما يواجهه المجلس، من ملفاتٍ هامة متعددة، تمس حاضر المواطن ومستقبله. فالرقابة البرلمانية لا تستهدف تعطيل الحكومة، بل هي تقويمٌ للأداء، ومتابعةٌ للتنفيذِ، ومساءلةٌ عن أوجه القصور، وسد الفجوات والثغرات الناتجة عن التطبيق -إن وجدت- بتشريعات تحقق نتائج ملموسة، وتضع القواعد التي تحمي الحقوق، وتنظم المصالح، وتدفع عجلة التنمية. وبهذا تتكامل المهامُ التشريعيةُ والرقابية للمجلس، التي نتطلع إليها جميعًا.
تابع: فعلاقة البرلمان بالحكومة، يجمعهما تحقيق المصلحة العامة للوطن والمواطنين، في ظلٍ من التعاونِ والاحترام الكامل، لاختصاصات السطلة التشريعية، التي كفلها الدستور والقانون. فهنا نريد رقابة مسئولة ونقاشاتٍ جادة، تسفر عن تشريعات رصينة، تحقق طموحات أبناء هذا الوطن، الذي ألقى على عاتقنا أمانة تمثيله.
وأجدد عهدي لكم. بالمساواة بين الأعضاء، دون أي ميلٍ أو محاباة، بحيادٍ وإنصافٍ. وفي إطارٍ كامل من احترام الاختلاف، في الرأي والرؤى، الذي يعد الضرورة الأولى، لنجاح العمل البرلماني والارتقاء به. فاختلاف الآراء وتعدد الاجتهاداتِ والطرق، والتيارات السياسية. ينتجُ مجلسًا قويًا وتشريعًا فريدًا، ورقابة موضوعية. وذلك كله في إطار من الالتزام بالدستور، واللائحة؛ للحفاظ على هيبة المجلس وأعضائه وصون تقاليده.
استطرد قائلا: ونحن نبدأ هذا الدور. نعلم يقينًا أننا لسنا بمعزلٍ، عما يحيط بنا من أزماتٍ، وما يواجه مجتمعنا العربي ومحيطنا الإقليمي، من تحديات ومنعطفاتٍ، تتزايد فيها المخاطر، وتتغير فيها موازين القوى. ولكن مصر -ما انفكت- تتحرك بقيادة السيد "الرئيس عبدالفتاح السيسي" لترسخ مواقفها الثابتة التي لا تلين. حيث أن أمن دول الخليج العربي، هو جزء لا يتجزأ، من أمن مصر القومي. وأن القضية الفلسطينية، هي مقدمة القضايا، التي تشغل الوجدان المصري، حتى يتحقق حق الشعب الفلسطيني، في إقامة دولته المستقلة. وأن دعم وحدة ليبيا والسودان وسيادتهما، وسلامة مؤسساتهما الوطنية؛ لهو صمام أمان للأمن القومي المصري.
وفي ظل تلك الأزمات الإقليمية المتزايدة، يظل تطوير الدولة الوطنية ومؤسساتها، والحفاظ على مقدراتها، وتأمين وتنمية مواردها، مسئولية وطنية لا تقبل المساومة، أو التهاون.
ولذلك فإن المجلس في -هذا الدور- يضع الاقتصاد الوطني، على رأس أولوياته. انطلاقًا من أن قوة الاقتصاد، ودعم الإنتاج وتعزيز الاستثمار، ودعم الصناعة، ومواكبة سبل التحول الرقمي، والتقنيات الحديثة. لهي جميعًا ركائز أساسية، لقدرة الدولة على مواجهة التحديات، ومواصلة التنمية. ولن يتأتى ذلك إلا ببيئة تشريعية، توفر مناخًا اجتماعيًا واقتصاديًا واضحًا، ومستقرًا، يعزز المنافسة ويصون حقوق الدولة، ويدعم القدرة على توليد الموارد، ويحسن مستوى المعيشة للمواطن؛ لتتحقق به العدالة الاجتماعية المنشودة.
وأكد "بدوى"، أن مسئوليات تلك المرحلة، وأعباءها الجسام، تفرض علينا دورًا واضحًا، غايته المواطن المصري، وهدفه مصلحة الوطن. ونحن جميعًا على ثقة ويقين بالله، أن هذا المجلس، يضم كفاءاتٍ وخبراتٍ وطنية فريدة ومتنوعة. ممثلةٌ في أحزابه ومستقليه، قادرة على تحمل هذه المسئولية، والارتقاء بمكانة هذه المؤسسة التشريعية العريقة، وتحقيق طموحات أبناء شعبنا العظيم. فهكذا عاهدناهم وذلك واجبنا أمام الله، ومسئوليتنا أمام التاريخ. فليكن دور الانعقاد الثاني خطوة جديدة على طريق البناء والتنمية والاستقرار. فمصر تنتظر منا عملاً، نصنعُ به أثرًا، ونوف به عهدًا.
حفظ الله مصر، وقائدها، وشعبها، وسدد على طريق الحق خطانا.
التزام وطنى
من جانبه أكد مجلسِ الشيوخِ، أن الأمانة الوطنية التي نحملها تحت هذه القبة الموقرة، تفرض علينا التزاماً وطنيًا، بأن نضع دوماً المصالح العليا للبلاد فوق كل اعتبار.
قال المستشار عصام فريد- رئيس مجلس الشيوخ؛ بمناسبة افتتاح دور الانعقاد العادي الثاني من الفصل التشريعي الثاني، للأعضاء-: إنني على يقين بأن عملكم الدؤوب وإخلاصكم المعهود، سيكونان كما كانا دائماً، المحرك الأساسي لتحقيق غاياتنا الوطنية المشتركة.
ففي لحظةٍ تاريخيةٍ فارقةٍ في مسيرةِ هذا المجلسِ العريق، نلتقي فيها ولأولِ مرةٍ تحتَ قُبةِ مقرِّ مجلسِ الشيوخِ المصريِّ بالعاصمةِ الجديدة. هذا الصرحِ المعماريِّ الشامخ الذي يُجسدُ في بُنيانِهِ وعمارتِه، عراقةَ الحضارةِ المصريةِ الممتدةِ عبرَ آلافِ السنين، ممزوجةً بحداثةِ العصرِ وآلياتِ التطوير، وإذا كانَ هذا المقرُّ عنوانًا لمرحلةٍ جديدة، فإنَّ قيمتَهُ ستزدادُ رسوخًا بما يشهدُهُ من عملٍ جاد، ورأيٍ رشيد، يليقُ بمصر ويخدمُ أبناءَها.
وإننا إذ نفتتحُ أعمالَنا من هذا المقرِّ الجديد، الذي يشهدُ على مسيرةِ البناءِ والتنميةِ التي تمضي فيها الدولة، فإننا نتوجهُ بخالصِ الشكرِ وعظيمِ التقديرِ لصاحبِ الإرادةِ والعزيمةِ الصُّلبة، وصاحبِ الرؤيةِ الرشيدة، فخامة الرئيسِ عبدِالفتاحِ السيسي، على جهودِهِ الحثيثةِ والمخلصة في سبيلِ حمايةِ أمنِ مصرَ القوميِّ وصونِ مقدراتِها وتحقيقِ تطلُعاتِ شعبِنا العظيمِ في شتى ربوعِ الوطن.
وفي هذا المقام، نتوجهُ بخالصِ الشكرِ والتقدير، لكلِّ من أسهمَ بجهدٍ في بناءِ هذا الصرحِ الوطنيِّ العظيم، ونخصُّ بالذكرِ هنا رجالَ الهيئةِ الهندسيةِ للقواتِ المسلحةِ المصرية، لما بذلوهُ من جهودٍ متواصلةٍ في الإشرافِ على تشييدِه، ليضافَ إلى سجلِّ الإنجازاتِ الوطنية.
أضاف: يطيبُ لي أن أعبرَ عن تقديري لجهودِكم الملموسةِ والمستمرة، خلالَ فترةِ الإجازةِ البرلمانيةِ في مختلفِ المحافظات، وحرصِكم الدائمِ على الالتحامِ بالمواطنينَ والوقوفِ على متطلباتِهم عن قرب، ونقلِ نبضِ الشارعِ المصري بكلِّ أمانةٍ وإخلاصٍ ومسؤولية، فهذا التواصلُ المباشرُ معَ المواطنين هوَ جوهرُ العملِ النيابيِّ وأساسُهُ الراسخ.
وفي ذاتِ السياق، أقدرُ الجهودَ التي بذلتموها خلال دورِ الانعقادِ العاديِّ الأول، حيثُ شهدت جلساتُ المجلسِ واجتماعاتُ لجانِهِ مُناقشاتٍ مُستفيضة، اتسمت بالجديةِ والمسؤولية، تناولت عددًا من مشروعاتِ القوانينِ المهمةِ التي تلامسُ مصالحَ المواطنينَ وتخدمُ قضايا الوطن.
ولا تفوتُني الإشادةُ بما أثرتموهُ من قضايا عامةٍ تشغلُ المواطنين، وما أبدتهُ الحكومةُ من تجاوبٍ معها، وإننا لنتطلعُ في دورِ الانعقادِ العاديِّ الثاني إلى البناءِ على ما بدأناه، ومضاعفةِ هذهِ الجهود، وصولًا إلى ما فيهِ إعلاءُ شأنِ الوطنِ وتحقيقُ طموحاتِ المواطنين.
تابع: لقد مضى عملُنا خلالَ دورِ الانعقادِ العاديِّ الأولِ في إطارٍ من التعاونِ المثمرِ بين المجلسِ والحكومة برئاسةِ د. مصطفى مدبولي، رئيسِ مجلسِ الوزراء، تعاونٍ يقومُ على احترامِ الاختصاصِ الدستوريِّ لكلٍّ منهما، وعلى إدراكٍ مشتركٍ بأنَّ الصالحَ العامَّ هوَ الغايةُ التي نلتقي عندَها، فلسيادتِهِ ولكلِّ الوزراءِ خالصُ التقدير. وإننا نتطلعُ إلى استمرارِ هذا التنسيقِ والتعاون خلالَ دورِ الانعقادِ العاديِّ الثاني. وفي هذا الصدد أقدرُ الجهودَ التي يضطلعُ بها المستشارِ هاني حنا عازر.، وزيرِ شؤونِ المجالسِ النيابية، في تعزيزِ أواصرِ التعاون، والارتقاءِ بمستوى التنسيقِ بينَ السلطتينِ التشريعيةِ والتنفيذية.
استطرد "عصام" قائلاً: وعلى الصعيدِ الخارجي، فقد حرصَ مجلسُكم وبكلِّ مسؤولية، على تعزيزِ مسيرةِ الدبلوماسيةِ البرلمانيةِ المصريةِ لتتكاملَ معَ جهودِ الدبلوماسيةِ الرسميةِ للدولة، ومن بينِ ذلكَ المشاركةُ الفاعلةُ لوفدِ مجلسِ الشيوخ في فعالياتِ منتدى الصينِ للاقتصادِ والمجتمع، الذي انعقدَ بجمهوريةِ الصينِ الشعبيةِ الصديقة خلال شهر سبتمبرَ الماضي، كخُطوةٍ جادةٍ ونوعيةٍ نحوَ البناءِ على ما أسفرت عنهُ القمةُ المصريةُ الصينيةُ التي استضافتها القاهرةُ مطلعَ الشهرِ ذاتِه. وهوَ نهجٌ نحرصُ على مواصلتِه إيمانًا بأنَّ الدبلوماسيةَ البرلمانيةَ رافدٌ داعمٌ لحضورِ مصرَ ومصالحِها في محيطِها الإقليميِّ والدولي.
ورفعت الجلسة العامة لـ"الشيوخ"، على أن يعود للانعقاد اليوم الثلاثاء ٦ أكتوبر.


