انطلقت بمدينة بركان بالمملكة المغربية، فعاليات الملتقى العالمي للتصوف في دورته الحادية والعشرين، والذي يمتد على مدار خمسة أيام متواصلة في الفترة من 22 إلى 26 أغسطس 2026، وذلك تحت شعار "إمارة المؤمنين وصيانة الإرث النبوي".
يأتي تنظيم هذا الحدث الروحي والأكاديمي البارز بالشراكة بين الطريقة القادرية البودشيشية ومؤسسة الملتقى والمركز الأورومتوسطي لدراسة الإسلام، وتحت رعاية د. منير القادري بودشيش، شيخ الطريقة القادرية البودشيشية ورئيس الملتقي العالمي للتصوف، ليشكل محطة سنوية متميزة تجمع نخبة من المفكرين والعلماء للتأمل في قيم التصوف الإسلامي وأدواره الحضارية.
شهدت الدورة الحالية توافد العشرات من العلماء والمفكرين والشيوخ والباحثين المتخصصين في الفكر الإسلامي وعلوم التصوف، ممثلين لمؤسسات أكاديمية وطرق صوفية من مختلف أرجاء العالم، مما يكرس المكانة الدولية للملتقى كمنصة للحوار الروحي والفكري.
ويشارك في الفعاليات د. محمد عبدالمالك نائب رئيس جامعة الأزهر. د. أحمد الخطيب الأستاذ بجامعة الأزهر، د. محمد القاضي من علماء الأزهر، ويشارك من القارة الأوروبية الشيخ عبدالصمد التجاني شيخ صوفية إيطاليا، د. أبو بكر محمد الباحث في الأديان والتصوف بجامعة تريستي بإيطاليا، د. أحمد القادري، ممثل الطرق الصوفية بالولايات المتحدة الأمريكية.
ومن قارة الأفريقية يشارك د. محمد ينجح دهاه، رئيس قسم الاعلام بجامعة نواكشوط ومقدم الطريقة التجانية بموريتانيا، د. يوسف كوناتي شيخ الطريقة الكوناتية القادرية بدولة مالي، ووزير الصناعة المالي السابق عمر توريه، ومن القارة الآسيوية د. سعد العجمي، مقدم الطريقة القادرية والباحث في الشؤون الإسلامية (دولة الكويت)، والدكتور ميشيل تاوتشان، ممثل صوفية فيتنام، ود. علي عبدالله الصيني النقشبندي، ممثل صوفية الصين، د. حسن بويزدوزان مدير التعليم التكويني الاسلامي في المدارس الهولندية بهولندا، د. عثمان جاغايتي استاذ وباحث بدولة مالي، د. الخليفة عبداللطيف اديمولا مدير مؤسسة ام الكتاب بنيجيريا.
أعرب د. منير القادري بودشيش رئيس الملتقي العالمي للتصوف، عن ترحيبه الحار بجميع الضيوف والعلماء المشاركين الذين تجشِموا عناء السفر للمشاركة في هذا المحفل العلمي والروحي، متمنيًا لهم طيب الإقامة في المملكة المغربية، مؤكدًا أهمية محور هذه الدورة الذي يبرز دور "إمارة المؤمنين" في رعاية الإرث النبوي وحفظ الثوابت الدينية والروحية للأمة.
ومن المقرر أن تشهد أيام الملتقى الخمسة سلسلة من الندوات الجلسات العلمية والمحاضرات الفكرية، بمشاركة جمع غفير من مريدي التصوف والباحثين من داخل المغرب وخارجه، مناقشين سبل تعزيز قيم التسامح والاعتدال والتربية الروحية في مواجهة التحديات المعاصرة.
تهنئة بالمشيخة
وقد شهدت فعاليات الدورة الحادية والعشرين للملتقى العالمي للتصوف لحظة تاريخية وروحية بارزة، حيث أجمع كبار الشيوخ والعلماء والمفكرين المشاركين من مختلف أنحاء العالم الإسلامي على تقديم أسمى عبارات التهنئة والمباركة للدكتور مولاي منير القادري بودشيش، بمناسبة توليه مقاليد مشيخة الطريقة القادرية البودشيشية بالمغرب والعالم، خلفاً لوالده الراحل الشيخ جمال الدين القادري بودشيش، وفقاً للوصية التي أوصى بها الشيخ الراحل وكذلك الوصية التي اوصي بها الشيخ حمزة القادري بودشيش .
وفي هذا السياق، أكد د. محمد عبدالمالك، نائب رئيس جامعة الأزهر السابق، أن تولي د. منير القادري مشيخة الطريقة يمنحها قوة ودفعاً كبيراً، بالنظر إلى شخصيته العلمية والصوفية الناجحة التي استطاعت أن تجعل للطريقة إشعاعاً عالمياً واسعاً عبر إدارة وتنظيم الملتقى العالمي للتصوف لسنوات متواصلة.
وتوجه عبدالمالك بالدعوة لكافة المريدين لأجل دعم شيخهم والتفافهم حوله ومده بالوقت والمجهود، لتواصل الطريقة القادرية البودشيشية تبوئها مكاناً ريادياً بين كبرى الطرق الصوفية في العالم.
من جهته، أوضح الشيخ عبدالصمد الإيطالي، شيخ الطريقة التجانية بإيطاليا، أن اختيار د. منير القادري كان أمراً معروفاً ومترقباً لدى المتابعين والمنتسبين منذ فترة طويلة، نظراً لمكانته ومساره العرفاني؛ مؤكداً أن صدور وصية الشيخ جمال الدين القادري باختياره خليفة له جاءت لتؤكد هذا النهج الروحي المتواصل، سائلاً الله له التوفيق والتثبيت لتقود الطريقة على يديه نهضة روحية جديدة.
وعلى الصعيد ذاته، تقدم د. سعد العجمي، العالم الإسلامي من دولة الكويت، بالتهنئة والمباركة للشيخ الجديد، مشدداً على ضرورة تكاتف أبناء الطريقة والعمل الجاد معه لتطوير أداء الطريقة القادرية البودشيشية، وجعلها في مقدمة الهيئات الروحية التي تعمل على نشر قيم الإسلام الوسطي، وترسيخ الاعتدال، ومحاربة أفكار التطرف والغلو.
تأتي هذه التظاهرة الكبرى، التي تنظمها مؤسسة الملتقى بشراكة مع الطريقة القادرية البودشيشية والمركز الأورو-متوسطي لدراسة الإسلام اليوم، تزامناً مع الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف، وبحضور وازن لعلماء وباحثين يمثلون المملكة المغربية وعدة دول عبر العالم.
وتنعقد الدورة الحالية تحت شعار: "إمارة المؤمنين وصيانة الإرث النبوي: رهانات التزكية وتحقيق نموذج قيمي حضاري لترسيخ الحياة الطيبة"، حيث تستهدف المحطة الفكرية فتح نقاشات عميقة حول دور التصوف والقيم الروحية في تعزيز التماسك المجتمعي، وترسيخ مبادئ الوسطية، فضلاً عن إبراز خصوصية النموذج المغربي المتميز بثوابته الدينية والوطنية الراسخة تحت ظل إمارة المؤمنين.
يذكر أن فعاليات هذا الملتقى الروحي والعلمي تتواصل إلى غاية 26 أغسطس الجاري، متضمنة أنشطة موازية متنوعة تشمل منتدى شباب الطريقة، ومسابقات في حفظ القرآن الكريم وتجويده، إضافة إلى مسابقات في الشعر والنص الصوفي ومعرض للكتاب، مع تأمين نقل كافة الجلسات عبر المنصات الرقمية لتمكين المتابعين داخل الوطن وخارجه من مواكبتها.
