د. أسامة الأزهرى: المؤسسة الأولى لبناء الإنسان
د. أندريه زكى: الحاضنة للهُوية الوطنية
المستشارة أمل عمَّار: الوطن في صورته الأولى
السفير علاء يوسف: تعزيزها أولوية وطنية
متابعة: مصطفى ياسين
بين أحضان الجبال الرواسى الشامخات، فى منطقة "الجلالة" حيث جبال البحر الأحمر الشاهقة، فضَّل منتدى حوار الثقافات- برئاسة هبة جميل- بالهيئة القبطية الإنجيلية للخدمات الاجتماعية، تنظيم لقائه السنوى فى أحد الفنادق الكبرى، بالشراكة مع وزارة الأوقاف، تحت عنوان "الأسرة المصرية.. والتماسُك المجتمعي في ظلِّ التغيُّرات المعاصرة".
بمشاركة قيادات دينية ووطنية وبرلمانية وأكاديمية وإعلامية؛ وافتتحت سميرة لوقا- رئيس قطاع الحوار بالهيئة القبطية- برنامج فعاليات اللقاء، مؤكّدة أهمية الحوار حول قضايا الأسرة ودورها في بناء الإنسان وتعزيز التماسك المجتمعي. وأدار الجلسة الافتتاحية "الأسرة والهُوية الوطنية"، د. ياسر عبدالعزيز، عضو مجلس الشيوخ.
وقد شهدت جلسات اللقاء نقاشات حرّة وتفاعلًا مفتوحًا بين الحضور والمتحدّثين على المنصة، تناولت عددًا من القضايا والتحديات المرتبطة بالأسرة المصرية، وسُبل تعزيز دورها في بناء الإنسان وترسيخ الهُوية الوطنية وتحقيق التماسك المجتمعي.
بناء الإنسان
أكد د. أسامة الأزهري- وزير الأوقاف- أن كل دولة تحشد ما لديها من إمكانات لبناء إنسان قادر على حمل أمانته والقيام بمسئوليته تجاه وطنه، مشيرًا إلى أن الأسرة هي المؤسسة الأولى التي تضع الَّلبنة الأساسية في بناء الإنسان، وأن هذه المسئولية تتكامل مع أدوار المؤسسات التعليمية والدينية والإعلامية، إلى جانب البيئة المجتمعية والسلوك العام، بما يسهم في إعداد أجيال واعية قادرة على مواجهة التحديات.
ونبّه د. الأزهرى، إلى التحديات التي تواجه الأسرة المصرية في ظلّ تسارع إيقاع الحياة، مؤكدًا أن انشغال الوالدَين أحيانًا يقلِّل من فُرص المتابعة المباشرة للأبناء، بما يؤدّي إلى الإفراط في استخدام الأطفال للأجهزة الذكية والوسائط الإلكترونية، وهو ما قد يُفضي إلى عُزلة الطفل واتساع الفجوة بينه وبين أُسرته ومجتمعه، مشدّدًا على ضرورة تكامل جهود الأسرة والمؤسسات التعليمية والدينية والإعلامية في مواجهة هذه الظاهرة، وحماية النشء.
مؤسسة الانتماء
من جانبه، أكد القس د. أندريه زكي- رئيس الطائفة الإنجيلية بمصر، رئيس الهيئة القبطية الإنجيلية للخدمات الاجتماعية- أن الأسرة هي المؤسسة الأولى التي يتعلَّم فيها الإنسان الانتماء والمسؤولية واحترام الآخر، مشدّدًا على أن قوة الهُوية الوطنية تبدأ من قوة الأسرة، وأن تماسك المجتمع يُبنَى على تماسك الأسرة، وأن دعمها مسؤولية وطنية مشتركة تتكامل فيها أدوار الدولة والمؤسسات التعليمية والدينية والإعلام.
أضاف: الهيئة القبطية الإنجيلية تؤمن بأن بناء الإنسان هو المدخل الحقيقي لبناء المجتمع، وأن المؤتمر يأتي لدعم الحوار بين المؤسسات الوطنية والدينية والأكاديمية والإعلامية ومؤسسات المجتمع المدني، بهدف تعزيز استقرار الأسرة وترسيخ الهُوية الوطنية والتماسك المجتمعي.
مسئولية وطنية
ووصفت المستشارة أمل عمَّار- رئيسة المجلس القومي للمرأة- الأسرة المصرية بأنها «الوطن في صورته الأولى» والحِصْن الأول في مواجهة التطرّف والعنف، مشدّدة على أن الحفاظ على استقرارها مسئولية وطنية مشتركة. مشيرة إلى أن تمكين المرأة يمثّل أحد أهم مفاتيح استقرار الأسرة، وأن الاستثمار في المرأة هو استثمار في مستقبل الوطن.
مصدر قوّة
بدوره، شدَّد السفير علاء يوسف- رئيس الهيئة العامة للاستعلامات- على أن تعزيز دور الأسرة أولوية وطنية، وأن الدولة تضع الإنسان المصري والأسرة في مقدّمة أولوياتها، مشيرًا إلى أن التعدُّد والتنوّع يمثّلان مصدر قوة للمجتمع المصري، وأن مصر نموذج في الحفاظ على التماسُك والنسيج الوطني.
الواقع والمأمول
واستعرضت الجلسة الأولى، بقيادة الكاتب والإعلامى حمدى رزق- عضو الهيئة الوطنية للصحافة- "السياسات الداعمة للأسرة بين الواقع والمأمول"، تحدث فيها عن الجواني التشريعية د. طارق رضوان- رئيس لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب- د. هويدا عدلى- أستاذ العلوم السياسية، عضو المجلس القومى لحقوق الإنسان- وشهدت مداخلات وتفاعلات ساخنة.
التحديات المعاصرة
كما شهدت الجلسة الثانية، بقيادة د. سامية قدرى- أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس- تحليلا موضوعيا لـ"التحديات المعاصرة وتأثيرها على الأسرة وآليات المواجهة"، فأكد د. عمرو الورداني- رئيس اللجنة الدينية بمجلس النواب- أن الأسرة تواجه تحديات تتجاوز الخلافات اليومية، معتبرًا أن أحد أبرز التحديات يتمثّل في «فقدان المعنى»، في ظل الضغوط الاقتصادية والتحوّلات الاجتماعية واتساع الفجوة بين أفراد الأسرة. ودعا إلى إنشاء عيادات نفسية وأسرية داخل المساجد والكنائس بالتعاون مع المتخصصين، مؤكدًا أن النصيحة وحدها قد لا تكون كافية في مواجهة بعض المشكلات النفسية والأسرية المعقَّدة، كما اقترح إنشاء منصة وطنية للتحقّق من الشائعات والمعلومات المغلوطة المرتبطة بالقضايا النفسية والأسرية.
تنامي الفردانية
وحذَّر القس أمير ثروت- رئيس سنودس النيل الإنجيلي- من التأثير المتزايد لوسائل التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي على العلاقات الأُسرية، موضحًا أن السوشيال ميديا أصبحت وسطًا اجتماعيًا جديدًا يؤثِّر في طريقة تواصل الأفراد، وأن الإفراط في استخدامها ساهم في تنامي الفردانية واتساع الفجوة داخل الأسرة. وشدّد على أن الذكاء الاصطناعي لا يمكن أن يكون بديلًا عن الحوار الإنساني والاحتواء الأُسري، داعيًا إلى تعزيز الوعي الرقمي والاستخدام المتوازن للتكنولوجيا.
رؤية مستقبلية
واختُتمت أعمال المؤتمر بجلسة «رؤية مستقبلية لتعزيز دور الأسرة في تحقيق التماسك المجتمعي»، أدارها د. محمود مسلم- عضو مجلس الشيوخ- وشارك فيها د. سعيد المصري- أستاذ علم الاجتماع والأمين العام الأسبق للمجلس الأعلى للثقافة- د. حنان جرجس- نائب الرئيس التنفيذي لمركز بصيرة- حيث تناولت الجلسة سبل تطوير الرؤى والسياسات والمبادرات الداعمة للأسرة المصرية، وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المستقبلية، والتأكيد على أن الحفاظ على الأسرة المصرية لم يعد مسؤولية الأسرة وحدها، بل يمثّل مشروعًا وطنيًا تتكامل فيه أدوار الدولة والمؤسسات الدينية والتعليمية والإعلامية والمجتمع المدني، وأن مواجهة التحديات المعاصرة لا تكون برفض التكنولوجيا أو الانغلاق أمام المتغيّرات، وإنما ببناء وعي قادر على الاستفادة من التطوّر مع الحفاظ على القيم والهُوية الوطنية.




